محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك].
الشيخ: أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، هو: ابن الإمام الحافظ الناقد, كذلك أيضاً هو ناقد وحافظ أيضاً وبصير وعالم في أمور العلل, وبصير في مسائل الدين من مسائل العقائد وكذلك أيضاً من مسائل الفقه, وله فضل على هذين الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة، بل إن علمهما عليهما رحمة الله في مسائل العلل ومسائل السنة خاصة؛ لو لم ينقله لاندثر أكثره أو كثير منه, وله فضل في ذلك, ويظهر هذا من تتبع المصنفات في هذا الباب لهذين الإمامين, ومنها: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكذلك العلل لابن أبي حاتم، والنقول أيضاً المسندة عن هذين الإمامين فإن أكثر هذه النقول تكون بواسطة أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
[فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً].
هنا فيه الإشارة إلى مسألة مهمة قد تقدم الإشارة إليها وهي: أن الإنسان إذا أراد أن يسأل أحداً عن عقيدة ينبغي أن يسأله عمن أخذها, ولهذا هنا مع جلالة أبيه, ومع جلالة أبي زرعة ما سأله عما يدين الله عز وجل به مجرداً وإنما سأله عمن أخذ أيضاً؛ وذلك أن الإنسان يوم القيامة يسأل عمن أجاب المرسلين وعمن أجاب شيخه وأستاذه, مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] , وهذا الذي يسأل عنه الإنسان ويحاسب عليه من جهة الثواب, وكذلك أيضاً من جهة العقاب.
وكذلك أيضاً في هذا إشارة إلى أن هذه العقيدة ليست عقيدة لأبي حاتم ولأبي زرعة فقط وإنما هي إجماع أيضاً, فهذان الإمامان قد طافا البلدان تنقلاً.
وكذلك أيضاً فيه معنى مهم جداً أن هذين الإمامين مع عنايتهما بالسنة من جهة الرأي والأثر وأمور العلل النقدي, وهي المسائل الدقيقة, إلا أنهما يعتنيان أيضاً بمسائل الاعتقاد ومعرفة ما عليه علماء كل بلد, بمعرفة ما يقولون في مسائل الإيمان, وكذلك أيضاً فروعه, وهذا على ما تقدم الإشارة إليه أن الصدر الأول يجمعون, شاماً ويمناً وحجازاً وعراقاً, أنهم يتفقون على عقيدة واحدة, فهما ينقلان ما أجمع عليه العلماء في الصدر الأول ممن أدركوه, وبهذا نستطيع أن نقول: إن هذه العقيدة هي عقيدة جميع شيوخ أبي حاتم وأبي زرعة، فعليها الإجماع؛ وذلك لقولهما: أدركنا العلماء في جميع الأمصار, فكل من أدركوا من العلماء فهم