تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في مسئلتنا سبب الغرور للمولى قيام ملك رقبة المكاتب، وذلك قائم على كل حال، فكان مغرورا، وإذا صدقه المكاتب. وثبت النسب من المولى، وغرم قيمة الولد، يغرم عقر الجارية، ولا تصير الجارية أم ولد.

فرق بين هذا وبين الأب إذا استولد جارية ابنه، حيث تصير الجارية أم ولد له، ولا يلزم العقر.

وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال في الأب أيضا: يغرم العقر، ولا تصير الجارية أم ولد له، قال ابن سماعة: وهذا قوله الآخر الذي استقرّ عليه، فعلى هذه الرواية سوّى بينهما.

ووجه التسوية: أن الأب مغرور في هذا الاستيلاد؛ لأنَّه اعتمد دليلا للملك، وهو ظاهر قوله عليه السلام: "أنت ومالك لأبيك" (١)، وانعدم الملك، فكان بمنزلة المشتري والمتزوج. وإذا ثبت النسب بالغرور (٢)، وحصلت حرية الولد بالقيمة اندفعت الحاجة إلى تملك الجارية، فلا يتملكها، كما لو استولدها بنكاح، أو شبهة نكاح.

(١) أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يحتاج مالي، فقال: "أنت ومالك لأبيكَ" كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، الحديث ٢٢٩١، وانفرد به ابن ماجه.

كما أخرجه في نفس الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه بلفظ: قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي اجتاح مالي، فقال: "أنت ومالك لأبيك". وقال رسول الله - ﷺ -: "إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم" الحديث ٢٢٩٢ وأخرجه الأمام أحمد في مسنده بلفظ: "أنت ومالك لوالدك، إن أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا) الحديث ٦٦٤٠ و٦٩٦٢.

(٢) "بالغرور" ساقط من (ج) و(د).

شرح الزيادات - قاضي خان · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الزيادات - قاضي خانج ٦ · ص ١٩٨٦