تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: 108] ". قَالُوا: وَنَظِيرُهُ أَنْ تَقُولَ: أَسْكَنْتُكَ دَارِي حَوْلًا إِلَّا مَا شِئْتُ، أَيْ سِوَى مَا شِئْتُ، أَوْ لَكِنْ مَا شِئْتُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ لِإِعْلَامِهِمْ، بِأَنَّهُمْ مَعَ خُلُودِهِمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، لَا أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ عَنْ مَشِيئَتِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَزِيمَتَهُ وَجَزْمَهُ لَهُمْ بِالْخُلُودِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 86] " [الْإِسْرَاءِ: 86] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: 24] " [الشُّورَى: 24] وَقَوْلِهِ: " ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ [يونس: 16] " [يُونُسَ: 16] . وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ، يُخْبِرُ عِبَادَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَتِهِ، مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

وَقِيلَ: إِنَّ (مَا) بِمَعْنَى (مَنْ) أَيْ: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ دُخُولَهُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ مِنَ السُّعَدَاءِ. وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ، وَقَوْلُهُ: " ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [الْحِجْرِ: 48] .

وَقَدْ أَكَّدَ اللَّهُ خُلُودَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتَّأْبِيدِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ: " ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: 56] " [الدُّخَانِ: 56] وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَإِذَا ضَمَمْتَهُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

شرح الطحاوية ت الأرناؤوط · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية ت الأرناؤوطج ٢ · ص ٦٢٣