تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ آلَةٍ وَمُعِينٍ، بَلْ يَكْفِي فِي خَلْقِهِ لِمَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُ وَيُكَوِّنُهُ نَفْسُ إِرَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ لِلْمُكَوَّنِ: كُنْ، فَإِذَا هُوَ كَائِنٌ كَمَا شَاءَهُ وَأَرَادَهُ.

ثُمَّ خَتَمَ هَذِهِ الْحُجَّةَ بِإِخْبَارِهِ أَنَّ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدِهِ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 83] .

وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 115] ، إِلَى آخَرِ السُّورَةِ. فَإِنَّ مَنْ نَقَلَهُ مِنَ النُّطْفَةِ إِلَى الْعَلَقَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمُضْغَةِ، ثُمَّ شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَرَكَّبَ فِيهِ الْحَوَاسَّ وَالْقُوَى، وَالْعِظَامَ وَالْمَنَافِعَ، وَالْأَعْصَابَ وَالرِّبَاطَاتِ الَّتِي هِيَ أَشَدُّهُ، وَأَحْكَمَ خَلْقَهَ غَايَةَ الْإِحْكَامِ، وَأَخْرَجَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ، الَّتِي هِيَ أَتَمُّ الصُّوَرِ وَأَحْسَنُ الْأَشْكَالِ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ إِعَادَتِهِ وَإِنْشَائِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً؟ أَمْ

شرح الطحاوية ت الأرناؤوط · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية ت الأرناؤوطج ٢ · ص ٥٩٦