تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإخبار الوحي بمثل هذا كثير فمنه ما وقع، ومنه ما هو واقع ومستمر، يدل دلالة قاطعة لكل عاقل: أن ما جاء به النبي ﷺ هو وحي من خالق هذا الكون العالم به؛ وبهذا ألزم الله عقول الناس.

قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان الآيات: ٥ - ٦].

والتشريعات التي جاء بها النبي ﷺ قاطعة بصدق نبوته، فقد أتى بنظام تشريعي وأخلاقي وتربوي متكامل لا تنافر فيه، وفي الوقت نفسه قابل للتطبيق وموافق لفطر الناس، وواقع الناس، أفرادا ومجتمعات، على مر التاريخ: شاهد على ذلك؛ فكلما طبّقت هذه التشريعات والآداب في الواقع، صلح الناس وسعدوا، وكلما ابتعدوا عنها فسدوا وشقوا، وهذا كله يظهر صدق قول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء الآية: ٨٢. [

وفي المقابل: ما زال أهل الذكاء من الناس يبحثون ويفتشون عن منهج تشريعي وأخلاقي يصلح الناس، يبدأ السابق، ويبني على نتائجه اللاحق، والجهود متظافرة في جميع التخصصات-كما نرى في هذا الزمن-للوصول إلى هذا الهدف، لكنهم عاجزون عن ذلك، لا يرقّعون جانبا إلا وظهر الخرق في جانب آخر، وهذا الواقع يقضي أن ما جاء به النبي ﷺ، ليس مصدره بشريا؛ وإنما نبئ به من خالق هذا الخلق العالم به وبما يصلحه.

قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف/ ٥٤ [" (١).

(١) المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب.

وللفائدة في مثل هذا الموضوع ينصح بمطالعة كتاب "النبأ العظيم" للشيخ محمد بن عبد الله دراز رحمه الله تعالى.

وكتاب "الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد" للشيخ سعود بن عبد العزيز العريفي.

وكتاب "براهين النبوة" للدكتور سامي عامري،

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٩٧٣