تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُنْكِرُونَ ﴿ولذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان، ومن معه عن صفاته ﷺ، قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: فقلت: لا.

وكان أبو سفيان في ذلك الوقت زعيم الكفار، ورأس المشركين ومع ذلك اعترف بالحق، والحق ما شهدت به الأعداء.

فقال له هرقل: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. اهـ.

ولذلك وبخهم الله تعالى بقوله هنا: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ". (١)

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "الحجة الثانية: أني قد لبثت فيكم عمري إلى حين أتيتكم به، وأنتم تشاهدوني وتعرفون حالي، وتصحبوني حضرا وسفرا، وتعرفون دقيق أمري وجليله، وتتحققون سيرتي هل كانت سيرة من هو من أكذب الخلق وأفجرهم وأظلمهم؟! فإنه لا أكذب ولا أظلم ولا أقبح سيرة ممن جاهر ربه وخالفه بالكذب والفرية عليه وطلب إفساد العالم وظلم النفوس والبغي في الأرض بغير الحق.

هذا وأنتم تعلمون أني لم أكن أقرأ كتابا ولا أخطه بيميني، ولا صاحبت من أتعلم منه؛ بل صحبتكم أنتم في أسفاركم لمن تتعلمون منه وتسألونه عن أخبار الأمم والملوك وغيرها ما لم أشارككم فيه بوجه، ثم جئتكم بهذا النبأ العظيم الذي فيه علم الأولين والآخرين وعلم ما كان وما سيكون على التفصيل.

فأي برهان أوضح من هذا! ". (٢)

الأمر الثاني: تأمل ما جاء به النبي ﷺ.

(١) "أضواء البيان" (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤).

(٢) الصواعق المرسلة" (٢/ ٤٧١).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٩٧١