تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا من نفس المأمور به.

وهذا النوع والذي قبله لم يفهمه المعتزلة، وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع.

والأشعرية ادعوا أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وأن الأفعال ليست صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع.

وأما الحكماء والجمهور فأثبتوا الأقسام الثلاثة، وهو الصواب" (١).

وشيخ الإسلام يزيد الأمر تحقيقا فيبين أن التحسين والتقبيح قسمان:

أحدهما: كون الفعل ملائمًا للفاعل نافعًا له، أو كونه ضارًا له منافرًا فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يعلم بالعقل (٢).

الثاني: كونه سببا للذم والعقاب، فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف:

• فالمعتزلة قالوا قبح الظلم والشرك والكذب والفواحش معلوم بالعقل، ويستحق عليها العذاب في الآخرة وإن لم يأت رسول.

• والأشاعرة قالوا: لا حسن ولا قبح ولا شر قبل مجيء الرسول، وإنما الحسن ما قيل فيه افعل، والقبيح ما قيل لا تفعل. ولم يجعلوا أحكام الشرع معللة، وهذا يوافق مذهبهم في التعليل.

• جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول، لكن العقوبة لا تستحق إلا بمجيء الرسول (٣).

وقول المصنف: "وطائفة تزعم أن حدوث العالم من هذه الأصول، وأن العلم

(١) «مجموع الفتاوى» (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٦).

(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٩٠، ٣٠٩ - ٣٠١)، و«منهاج السنة» (١/ ٣٦٤) - مكتبة الرياض الحديثة.

(٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٦٧٧ - ٦٨٦، ١١/ ٦٧٦ - ٦٧٧).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٩٦١