تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقرآن الكريم قد بيّن من الدلائل العقلية التي تعلم بها المطالب الدينية ما لا يوجد مثله في كلام أئمة النظر، فتكون هذه المطالب شرعية عقلية.

ولكن هذا لا يعني أن الأدلة العلقلية تستقل بوحدها في إثبات الصفات، "فالأصل في هذا الباب (١)، أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله: نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه» (٢).

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «وباب الأسماء والصفات يُتَّبَع فيها الألفاظ الشرعية، فلا نطلق إلا ما يرد به الأثر» (٣).

وقال أيضًا: «ومن الوجوه الصحيحة أن معرفة الله بأسمائه وصفاته على وجه التفصيل لا تعلم إلا من جهة الرسول عليه الصلاة والسلام، إما بخبره وإما بخبره وتنبيهه ودلالته على الأدلة العقلية، ولهذا يقولون لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ قال الله تعالى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات الآيات ١٨٠ - ١٨٢]». (٤).

وقال -رحمه الله-: «ومعلوم أن الوصف بالنفي كالوصف بالإثبات» (٥). أي يحتاج فيهما إلى دليل من الكتاب والسنة.

وإنما المقصود أن الأدلة السمعية اشتملت على أدلة عقلية تدل على أثبات صفات الكمال لله وعلى تنزيهه من كل نقص، وهذا ما سيؤكده المصنف في أثناء بيان هذه القاعدة.

(١) وهو باب توحيد الأسماء والصفات.

(٢) التدمرية ص (٦ - ٧).

(٣) قاعدة في المحبة، ضمن جامع الرسائل (٢/ ٢٣٩).

(٤) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٢٤٨).

(٥) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٤٤).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٩٥١