تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمخلوق فالخالق أحق به من وجهين:

أحدهما: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم أكمل من المخلوق القابل للعدم المحدث المربوب.

الثاني: أن كل كمال فيه فإنما استفاده من ربه وخالقه؛ فإذا كان هو مبدعًا للكمال، وخالقًا له، كان من المعلوم بالاضطرار أن معطي الكمال وخالقه ومبدعه أولى بأن يكون متصفًا به من المستفيد المبدع المعطي» (١).

ويقال أيضًا في الأولوية في جانب النقص، أنها من وجهين:

الأول: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم منزه عن النقائص والعيوب.

الثاني: أن كل نقص تنزه عنه المخلوق المربوب فإنما نزَّهَهُ عنه ربه وخالقه، فإذا كان الله -عز وجل- هو المُنَزِّهُ غيره عن النقص، كان معلومًا بالاضطرار أن الذي ينزه غيره عن النقائص أولى بالتنزه عنها من غيره.

المتن

قال المصنف رحمه الله: "وأيضًا فقد ثبت بالعقل ما أثبته السمع من أنه سبحانه لا كفؤ له، ولا سمي له، وليس كمثله شيء، فلا يجوز أن تكون حقيقته كحقيقة شيء من المخلوقات، ولا حقيقة شيء من صفاته كحقيقة شيء من صفات المخلوقات، فيُعلم قطعًا أنه ليس من جنس المخلوقات، لا الملائكة ولا السموات ولا الكواكب، ولا الهواء ولا الماء ولا الأرض، ولا الآدميين ولا أبدانهم ولا أنفسهم، ولا غير ذلك، بل يُعلم أن حقيقته عن مماثلة شيء من الموجودات أبعد من سائر الحقائق، وأن مماثلته لشيء منها أبعد من مماثلة حقيقة شيء من المخلوقات لحقيقة مخلوق

(١) شرح العقيدة الأصفهانية ص (١١٧ - ١١٨).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٩٤٣