تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين شيخ الإسلام ذلك في موضع آخر حيث قال: "لفظ التشبيه في كلام هؤلاء النفاة المعطلة لفظ مجمل" (١)، فبين أن الإجمال الذي في لفظ (التشبيه) إنما هو في عرف خاص خاطئ، فلا يمنع ذلك من نفيه باعتبار معناه الصحيح الذي قصده السلف من نفيهم للتشبيه، ولذا قال شيخ الإسلام بعد كلامه السابق بأسطر في ذكر مذهب أهل السنة: "ينزهونه عن النقص والتعطيل، وعن التشبيه والتمثيل، إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل".

أما الفرق بين المشابهة والمماثلة (٢).

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أقوال الناس في لفظي (التشبيه) و(التمثيل)، وهل هما بمعنى واحد، فقال:

وقد تنازع الناس: هل لفظ (الشبه) و(المثل) بمعنى واحد أو معنيين، على قولين:

أحدهما: أنهما بمعنى واحد، وأن ما دل عليه لفظ (المثل) مطلقا ومقيدًا يدل عليه لفظ (الشبه)، وهذا قول طائفة من النظار.

والثاني: أن معناهما مختلف عند الإطلاق لغة، وشرعا، وعقلًا، وإن كان مع التقيد والقرينة يراد بأحدهما ما يراد بالآخر، وهذا قول أكثر الناس».

ثم بين رحمه الله مبنى هذا الاختلاف في الإطلاق فقال:

"وهذا الاختلاف مبني على مسألة عقلية، وهو أنه هل يجوز أن يشبه الشيء الشيء من وجه دون وجه؟ وللناس في ذلك قولان:

(١) منهاج السنة النبوية (٢/ ١١٠).

(٢) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٥/ ٣٤٧) (٦/ ١١٣) (١٣/ ٢٧٩)، درء تعارض العقل والنقل (٦/ ١٢٣ - ١٢٥).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٨٤٠