تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن وغيره" (١)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْكَلَامِ فِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ.

أَمَّا "التَّمْثِيلُ" فَقَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِنَفْيهِ عَنِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٢]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ٧٤].

وَلَكِنْ وَقَعَ فِي لَفْظِ " التَّشْبِيهِ" إِجْمَالٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا لَفْظُ" الْجِسْمِ "وَ"الْجَوْهَرِ "وَ"الْمُتَحَيِّزِ" وَ"الْجِهَةِ" وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْطِقْ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ بِذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا. (٢) "

وسيتناول المصنف هنا ما يتعلق بألفاظ "التشبية" و"التمثيل" و"التجسيم" وما وقع فيها من اختلاف في الاستعمال، والقواعد المتعين معرفتها لرفع اللبس الواقع في فهم هذه الألفاظ من جهة، ورد وإبطال المعاني الفاسدة من جهة أخرى.

قول المصنف: "إذ الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد".

أي أن الاعتماد على النفي المجرد عن الإثبات كما هي طريقة المعطلة لا يكفي، وكذلك الاعتماد على الإثبات المجرد عن نفي التشبيه كما هي طريقة

(١) نقض التأسيس» - مخطوط - (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤).

(٢) منهاج السنة النبوية ٣/ ٥٢٧ - ٥٣٠.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٨٢٧