تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسماء التي استأثر الله بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره".

جانب الإثبات لا يمكن أن يحاط به بحال، وله -سبحانه وتعالى- من الكمالات التي يحمد عليها ما لم يطلِّع عليه أحد، وما لا يُطلَّع عليه إلا يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث المشهور بسيد الاستغفار، وفيه عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا أَصَابَ عَبْدًا قَطٌ هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمِ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ …» الحديث (١).

والشاهد من الحديث قوله: «أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ …»، دليل على أن أسماء الله -عز وجل- منها ما هو غير معلوم للبشر، وأسماؤه -سبحانه وتعالى- مشتقة

من صفاته، فدلَّ على أنَّ له صفات أخرى لم يطلع عليها أحد.

وقوله ﷺ في سجوده: «اللَّهُمَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (٢).

ووجه الشاهد قوله: «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»، فإنه لو أحصى ثناءً عليه، لأحصى أسماءه، وبالتالي يحصي صفاته؛ لأنها مشتقة منها.

(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٦) برقم (٣٧١٢) (ط/ الرسالة)، وابن حبان، انظر: موارد الظمآن رقم (٢٣٧٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٩)، والطبراني في الكبير رقم (١٠٣٥٢)، وصححه الألباني -رحمه الله- كما في السلسلة الصحيحة (١/ ٣٣٦) رقم (١٩٩).

(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٤٢٦ مع النووي)، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (١٠٩٠).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٧٧٤