تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ابن كلاب ومن وافقه خالفوا المعتزلة في قولهم: "لا تقوم به الأعراض" وقالوا: "تقوم به الصفات ولكن لا تسمى أعراضًا".

ووافقوا المعتزلة على ما أرادوا بقولهم: لا تقوم به الحوادث من أنه لا يقوم به أمر من الأمور المتعلقة بمشيئته. (١)

ففرقوا بين الأعراض -أي الصفات-والحوادث-أي الأمور المتعلقة بالمشيئة. (٢)

فالكلابية ومن تبعهم ينفون صفات أفعاله (٣)، ويقولون: "لو قامت به لكان محلًا للحوادث. والحادث إن أوجب له كمالًا فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن لم يوجب له كمالًا لم يجز وصفه به. (٤)

ولتوضيح قولهم نقول: إن المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة لا تخلو من ثلاثة أقسام:

القسم الأول: إضافة الصفة إلى الموصوف

كقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء مِنْ علمه﴾ (٥) وقوله: ﴿إن الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّة﴾ (٦) فهذا القسم يثبته الكلابية ولا يخالفون فيه أهل السنة، وينكره المعتزلة.

والقسم الثاني: إضافة المخلوق.

كقوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي

(١) -مجموع الفتاوى ٦/ ٥٢٠، ٥٢١.

(٢) -مجموع الفتاوى ٦/ ٥٢٥.

(٣) -الصفات الفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، أو التي تنفك عن الذات: كالاستواء، والنزول، والضحك، والإتيان، والمجيء، والغضب والفرح. مجموع الفتاوى ٦/ ٦٨، ٥/ ٤١٠.

(٤) -مجموع الفتاوى ٦/ ٦٩، وانظر الرد على هذه الشبهة ٦/ ١٠٥.

(٥) -الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

(٦) -الآية ٥٨ من سورة الذاريات.

(٧) -الآية ١٣ من سورة الشمس.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ١١٦٢