تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستعمل إلا مع الإضافة، أو في غير الموجب، كالنفي، والشرط، والاستفهام.

فاستعماله في الإثبات لله كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ١].

أما استخدامه في حق غير الله مضافًا فكقوله تعالى: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف الآية: ٣٦].

وفي النفي كقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف الآية: ٤٩].

والشرط كقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة الآية: ٦].

والاستفهام كما تقدم قريبًا في حديث: أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ ويقال: هل عندك أحد؟. ونكتة الرد هنا أن لفظ الأحد لم يستعمل فيما ادعاه هؤلاء لا في النفي، ولا في الإثبات، ولو فرض أن معناه - ما ليس بجسم كما يزعم هؤلاء - لوقع تناقض عظيم؛ فإنه يقال: إذا كان في الإثبات معناه إن الله أحد أي ليس بجسم، فهل يكون في النفي كذلك؟ هل يقال: إن معنى قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤ [لم يكن ما ليس بجسم كفوًا له، ومعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف الآية: ٢٦ [لا يشرك في حكمه ما ليس بجسم، ومعنى قوله: ﴿لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ [الجن الآية: ٢٢ [أي لن يجيرني من الله ما ليس بجسم؟ هل يكون مفهوم هذه النصوص أنه قد يكون ما هو جسمًا كفوًا له، وقد يشرك في حكمه ما هو جسم وهكذا؟. هل يقول هذا عاقل، وهل يمكن أن تكون النصوص قد جاءت بمثل هذا التناقض والباطل. (١)

كما أن قولهم باطل من جهة العقل أيضًا، يقول شيخ الإسلام: "أما العقل فهذا الواحد الذي وصفوه يقول لهم فيه أكثر العقلاء، وأهل الفطر السليمة: إنه أمر

(١) انظر: «تفسير سورة الإخلاص، مجموع الفتاوى» (١٧/ ٢٣٥)، و«درء التعارض» (٧/ ١٢١)، و«نقض التأسيس» - المطبوع - (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ١١٣٥