جسد آدم، وجسد آدم جسم من الأجسام، وقد سماها الله نفسًا واحدة، علم أن الجسم قد يوصف بالوحدة" (١).
ويقول معلقًا على استدلال الإمام أحمد: "وأبلغ من ذلك ما ذكره الإمام أحمد وغيره من قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر الآية: ١١]، فإن الوحيد مبالغة في الواحد، فإذا وصف البشر الواحد بأنه وحيد في صفة فإنه واحد أولى، ومع هذا فهو جسم من الأجسام" (٢)، ثم يذكر بعد ذكر نصوص القرآن نصوص عديدة من السنة، منها أحاديث الصلاة في الثوب الواحد، مثل ما ورد في الصحيح أن النبي -ﷺ-» سئل: أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال: أو لكلكم ثوبان (٣)، وحديث «نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» (٤)، وحديث أن النبي -ﷺ- «كان يصلي في واحد» (٥)، وحديث مرورهﷺ- بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» (٦) وغيرها من الأحاديث كثير (٧)، وهي تدل على استخدام لفظ الواحد فيما هو جسم، خلافًا لما يزعمه هؤلاء.
وإذا كان الأمر كذلك من أن الغالب في اللغة أن اسم الواحد يتناول ما ليس هو الواحد في اصطلاحهم لم يجز أن يحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة الآية: ١٦٣ [وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ١]، ونحو ذلك مما أنزله الله
(١) نقض التأسيس» - المطبوع - (١/ ٤٨٨).
(٢) «نقض التأسيس» - المطبوع - (١/ ٤٨٨).
(٣) «نقض التأسيس» (١/ ٤٨٩) والحديث رواه البخاري (٣٥٨).
(٤) رواه البخاري (٣٥٩) ومسلم (٥١٦).
(٥) رواه البخاري (٣٥٥) ومسلم (٥١٧).
(٦) رواه البخاري (١٣٦١) ومسلم (٢٩٢).
(٧) انظر: «نقض التأسيس» - المطبوع - (١/ ٤٨٩ - ٤٩٢).