كثيرًا» (١).
فإذا طبق طالب العلم هذه المراتب فهو أهل لِنَيْل العِلم.
فأولًا: حُسن الإنصات، وهذا يُستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]، فليحرص طالب العلم جيدًا على أن يسمع قبل أن يتكلم.
ثانيًا: حُسن السؤال، فعَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أَصَبْتَ هذا العِلمَ؟ قال: «بِلِسَانٍ سَؤُولٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ» (٢).
وقالت عائشة رضي الله عنها: «نِعم النساءُ نِساءُ الأنصار؛ لم يَمنعهن الحياء أن يَتفقهن في الدِّين» (٣).
وقال مجاهد: «لا يتعلم العلمَ مُستحي ولا مستكبرٌ» (٤).
وكما جاء في الحديث: «شِفَاءُ العِيِّ السُّؤال» (٥).
ثالثًا: حُسن الفهم، ويستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]؛ فلا بد من حسن الفهم ومعرفة المسائل والأقوال والأدلة.
رابعًا: الحفظ والكتابة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النَّبِيُّ -ﷺ-: «قَيِّدُوا
(١) «مفتاح دار السعادة» لابن القيم، بتصرف يسير (١/ ١٦٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٩٧٠).
(٣) أخرجه البخاري (١/ ٣٨) تعليقًا، ومسلم موصولًا (٣٣٢).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٣٨) تعليقًا.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٣٦) والدارمي (٧٧٩) وابن ماجه (٥٧٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٤٦٤).