تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يتعين، ولا هو مُباين للعالم ولا حالٌّ فيه، ولا داخله ولا خارجه.

إلى أمثال العبارات السلبية التي لا تَنطبق إلا على المعدوم.

ثم قالوا في الإثبات: هو وجود مُطلق، أو وجود مقيد بالأمور السلبية (١).

وبذلك عكسوا منهج القرآن والسنة؛ فأكثروا مِنْ وصف الله تعالى بالأمور السلبية التي لم يَرد بها النص، وأفرطوا في ذلك إفراطًا عجيبًا، بينما أنكر بعضهم جميع الصفات الثبوتية، والبعض الآخر لم يُثبت سوى القليل منها.

فقولهم: إنه لا يتكلم، أو لا يَنزل، ليس في ذلك صفة مدح، بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات (٢).

فالمعطلة لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات.

فهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم.

وهذا الفهم دعاهم للتعطيل فالمعطلة نفوا ما يستحقه الله تعالى من الأسماء والصفات اللائقة به سبحانه.

وبذلك جمعوا بين التعطيل والتمثيل: مثلوا أولًا، وعطلوا آخرًا.

وامتاز أهل التعطيل عن أهل التمثيل بنفيهم المعاني الصحيحة للصفات.

وكمثال لجمع المعطلة بين التعطيل والتمثيل:

نصوص الاستواء، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه الآية: ٥].

(١) «الصفدية» (١/ ١١٦).

(٢) «الرسالة التدمرية» (ص ٢٣).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ١ · ص ٥٦٧