تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُري مكانه.

وبهذا نعلم أن الله سبحانه وتعالى إنما يجري الكتبة على عباده ويحصي عليهم ليعلموا, وإلا فهو يعلم مآلهم سبحانه وتعالى في الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار, ويريهم الله عز وجل ذلك قبل الميزان والحساب, يعني: ما سيئولون إليه, فيقال: هذا مقعدك من الجنة وهذا مقعدك من النار لو أنك كفرت.

فالإنسان في قبره يفتن, وجاء فيمن يفتنه أنهما الملكان وهما: منكر ونكير, والحديث في السنن, واحتج به أحمدرحمه الله كما ذكره القاضي ابن أبي يعلى عنه, وبعض العلماء يعل الحديث الوارد في تسمية الملكين, والفتنة في القبر ثابتة وهي محل قطع خلافاً للمعتزلة الذين ينفون عذاب القبر.

... ضمة القبر وأثر الفتنة فيه في تكفير السيئات

وكذلك أيضاً فإن للقبر ضمة أو ضغطة, وقد جاء في ذلك الحديث وفيه كلام, فمن العلماء من يصحح الحديث ومنهم من يضعفه, وعلى كل نقول: إن الله سبحانه وتعالى يجعل فتنة القبر من مواضع وأسباب التكفير لذنوب العباد ممن كان من أهل الإسلام, فالمكفرات عديدة: منها: المصائب والأحزان التي تلحق الإنسان, كالأمراض وغيرها, وكذلك أيضاً الحسنات التي تكفر السيئات, وكذلك أيضاً دعوة الإنسان لنفسه واستغفاره لربه, وكذلك دعوة غيره له يكفر الله عز وجل بها عنه, ومنها أيضاً: فتنة القبر؛ لأن الله عز وجل إذا عجل لعبد من عباده فتنة أو هماً أو حزناً في قبره فالله عز وجل عدل, قد جعل العقاب في الآخرة بالنار, فإذا ابتلى عبده بشيء من الامتحان والكرب والشدة في القبر، فإن الله عز وجل يخفف عنه بمقداره، وذلك لمن يستحق التخفيف من أهل الإسلام, وأما من كان كافراً فالله عز وجل لا يغفر لمشرك إشراكه إلا أن يتوب.

... العذاب بالنار في القبر

وأما العذاب بالنار في القبر فالأظهر أن الميت لا يعذب بالنار في قبره, وإنما يفتن, ويعذبه الله سبحانه وتعالى بغير نار؛ لأن الله عز وجل يقول عن آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر:46] , يعرضون عليها عرضاً ولم يدخلوها, وهذا نوع من العذاب, والله عز وجل يعذب الجسد لو شاء في القبر, بالضغطة ونحوها, أما النار فالله سبحانه وتعالى يعرضها؛ لأن من أشد الناس كفراً فرعون وقومه, ومع ذلك الله سبحانه وتعالى يعرضهم على النار, النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا [غافر:46] , إذاً ثمة عرض وثمة إدخال, العرض يكون في القبر, والإدخال يكون في الآخرة بعد البعث والنشور.

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٦٤