تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقوى, ولكن من جهة الاحتجاج فإن الإجماع في ذلك أقوى؛ لأن الاجتماع لا يحتمل الخلاف بخلاف النص أو الدليل من الكتاب والسنة؛ لأنه يحتمل تأويلاً فيختلف الناس فيه, فإن اجتمعوا فإن الاجتماع لا بد أن يكون مستنداً إلى دليل, والاجتماع في ذلك هو غاية الأدلة، وهو أعظمها من جهة الاعتبار والعمل به, وإن كان الدليل من الكتاب والسنة من جهة جنسه أعظم من غيره.

ذكر المصنف رحمه الله هنا مجانبة السالفين من الصحابة والتابعين للتكلف, وذلك في تقرير المسائل وبيانها والتدليل عليها, والبحث أيضاً فيما لم يبحث فيمرون النصوص على ما جاءت, وأما ما يكون من خلاف أو يحدث أهل البدع من محدثات فإنهم يردون على ذلك، ولو دخلوا في التكلف بالمقدار الذي يرد تلك البدعة, ولهذا كانوا يكرهون الدخول في الفلسفة والمنطق, وأيضاً كلام المتكلمين فيما يتعلق بمسائل الدين من أمور العقائد والفروع إلا إذا كان ذلك سبباً لإضلال أهل البدع, فإذا ضلوا بسبب ذلك التكلف والضلال فيه, فاستدلوا بشيء من المنطق أو الفلسفة أو الكلام فضلوا بذلك، فلا حرج من الدخول في هذا الباب لصد عدوان الباغي, فيكون ذلك سلاحاً لرد البغي, لا مسلكاً من مسالك تقرير الشريعة للناس؛ لأن الشريعة جاءت باليسر من جهة إفهام الناس, فإنهم يفهمونها إذا أرادوا أن يفهموا, ولهذا اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإسماع المشركين مجرداً؛ لأنهم يفهمون كلام الله إذا أرادوا أن يفهموا بلا تفصيل ممل أو تكلف, ولهذا الله عز وجل يقول: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] , يعني: أعطه مجالاً يتأمل ويتفكر, واجعل بينك وبينه حداً للمخالفة، وكذلك أيضاً المنازعة أو المقاتلة في حال إرادة المقاتلة, ولهذا نقول: إن ما يتعلق بمسائل الدين الأصل فيها اليسر, وأما التكلف في ذلك من جهة الكلام والفلسفة والمنطق فإنه لا يدخل في ذلك إلا في رد كلام المبتدعة, كما سلك ذلك الأئمة عليهم رحمة الله.

قال رحمه الله: [فهذا شرح السنة تحريت كشفها وأوضحتها. فمن وفقه الله للقيام بما أبنته مع معونته له بالقيام على أداء فرائضه, بالاحتياط في النجاسات].

وهذا أيضاً من المصنف رحمه الله بيان أن هذا الأمر ليس رأياً له, وإنما هو بيان السنة, فوصفه شرح السنة, أي: سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وما كان عليه السالفون من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى عليهم رضوان الله, وهذا ما ينبغي أن يكله الإنسان, فلا يبحث في أقوال الرجال وأهوائهم وترجيحاتهم, بل يلتمس الدليل, وإذا رجح قولاً أن يكله إلى مستنده من الوحي كتاباً وسنة أو إجماعاً أو أصلاً من الأصول العظيمة.

... الوصية بأهم الفرائض

قال رحمه الله: [وإسباغ الطهارة على الطاعات، وأداء الصلوات على الاستطاعات].

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ١٠٦