وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (١) وهذه الآية احتج بها جمع من أهل العلم على أن العرف مُحَكَّم، وقال بعضهم إنها لا تدل، وظاهر كلام كثير من المفسرين أنها ليست دالة على العرف؛ لأن العرف المراد به المعروف، وهو ما أمر الله به من محاسن الأخلاق والأعمال، فلا تكون دليلًا على العرف المتعارف عليه، وكذلك ثبت في الصحيحين أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك أنت وولدك بالمعروف" (٢)، فأرجعها إلى الأمر المعروف، وهناك أدلة أخرى على حجية العرف ذكروها في هذا الباب.
الشرط الثالث: أنه لا يخالف نصًا شرعيًا:
فلو خالف نصًا شرعيًا لِكون عرفًا فاسدًا، فلو أن الناس تعارفوا بينهم أنواعًا من الأعراف الفاسدة، مثل الأمور المحرمة فإن هذا لا يجوز أن يكون محلًا للقبول، أو جواز هذا الشيء؛ لأن العرف كما قلنا ما يتعارفه الناس مما لا يخالف نصًا شرعيًا، فإذا خالف النصوص الشرعية فيكون باطلًا مردودًا.
الشرط الرابع: أنا لا يكون طارئًا:
لو أن إنسانًا عَقَد عَقْدَ مبايعة مع إنسان آخر وكان هناك عرف، ولكنه لم
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل (٩/ ٥٠٧) مع الفتح.
ومسلم في صحيحه في كتاب الأقضية (٥/ ١٣٠) كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند إلى النبى - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفينى ويكفي ابني. . . الحديث".