أما العلم فعلم فعلم الشريعة علم واحد، وأحكام الشريعة تجرى على الناس بما ظهر من أحوالهم، وفروع الشريعة كافية للحكم على جميع الناس بمختلف مستوياتهم وطبقاتهم. لا من يزعم أنهم عندهم علم باطن، وأن ما في باطنهم يخالف ما يظهر على جوارحهم، ولا من علماء الظاهر، فالشريعة مبينة لذلك كما قال -تعالى-: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ((((﴾ (1) ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (2) ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ ((((((((﴾ (3).
فكل هذه تدل على أن أحكام الشريعة تجرى على الناس، وتقاس أعمالهم أو ما ظهر من أعمالهم بمقياس الشريعة، الواحد الذي لا يختلف، ولكن مراد المؤلف أن هنا إذا -مثلا- صدر من أهل الباطن تصرف مخالف للشرع في الظاهر فلا يحكم عليه بظواهر النصوص الشرعية، وهذا غلط ولا يجوز، فإذا -مثلا- كان هناك رجل من أهل الباطن من الصوفية فزنى أو سرق أو عمل منكرا من المنكرات فهذا المنكر لا يفسر بظاهره؛ لأن هذا الصوفي ما في باطنه يخالف ما في هذا الظاهر لشدة محبته لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا كله غلط وفساد، كان الأولى أن يتعقبه الذهبي، لكن الذهبي عنده - يعني رغم أنه من أهل السنة والجماعة - لكن عنده بعض الأغلاط.
ويروى أنه لبس خرقة الصوفية، والله أعلم بصحة ذلك، فالشاهد أنه يعني كان الأولى ألا يأتي بهذا الكلام أو أن يعلق عليه، وكان الأجدر بمحقق الكتاب أنه يصنع ذلك، لكن ما صنع لأمور معروفة. نعم.
(1) - سورة النحل آية: 89.
(2) - سورة الأنعام آية: 38.
(3) - سورة المائدة آية: 3.