لكن الأظهر والمعمول به في الصحيحين أن المبتدع، وإن كان داعيا إلى بدعته، فإن روايته مقبولة إذا كان معروفا بالصدق والأمانة، معروفا بالصدق والأمانة لم يظهر عليه، ولم يكن من مذهبه استحلال الكذب، فهذا تقبل روايته كما خرج الشيخان لمثل هذه الطائفة، لكن إذا روى ما يؤيد بدعته، ولو كان مقبول الرواية في العموم، فإن أكثر العلماء يتوقفون في هذا الحديث بخصوصه، يتوقفون في هذا الحديث بخصوصه، فإن صار له تفردات فيما يؤيد بدعته لا يشاركه فيها غيره، فهذا قاض أو يقضون عليه بذلك بأنه من المفترين الكذابين.
فالشاهد أن من رمي ببدعة إن كان ممن يستحل أو إن كان ينتسب إلى نحلة تستحل الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يرد حديثه مطلقا، أما إذا كان مبتدعا، سواء كان بدعة صغرى أو كبرى، فإنه تقبل روايته، ولو كان من الدعاة إلى بدعته إذا عرف بالصدق والأمانة، وقد تقدم لنا في مبحث العدالة أن العدالة إنما اشترطت لأجل أن نأمن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل هذه النحل لهم شبه قامت فوقعوا فيما وقعوا فيه من البدع، والظاهر من حال جملتهم أنهم لا يروون ما يؤيد بدعهم ولا يكذبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كثير منهم معروف بالصدق والأمانة والورع والعبادة إلا فيما يختص بهذه البدعة لقيام الشبهة عنده، ولو رددنا كل صاحب بدعة لكان رددنا شيئا كثيرا.
ولهذا الإمام الذهبي -رحمه الله- في تقدمة الميزان طرح سؤالا كيف يقبل صاحب البدعة مع أن البدعة منافية للعدالة؟ وأجاب أن العلماء قبلوا صاحب البدعة تحصيلا للمصلحة ودرءا للمفسدة؛ لأننا أحيانا لا نجد الحديث إلا عند هذا الراوي الفلاني المبتدع، أو نحتاج إليه أحيانا في تقوية بعض الأحاديث، فمن أجل هذه المصلحة أي مصلحة الإبقاء على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أهل العلم رواية المبتدع، ولهذا علي بن المديني قال: لو تركت حديث أهل البصرة للقدر وحديث أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب، لم يبق يعني كبير حديث للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذين المصرين كانا مشهورين بالعلم.
فالشاهد أن تحصيل المصالح أمر مطلوب شرعا إذا لم يقم قائم أو معارض راجح، والعلماء الأولون لما تكلموا عن أهل البدع أكثرهم لم يتكلم في ذات الرواية، وإنما حذر من الأخذ عن المبتدع، وهناك فرق بين