تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الكلام غلط، إنما العصمة للأنبياء، وقد أجمع أهل السنة والجماعة أن العصمة لا تكون إلا للأنبياء، أما غيرهم فهذا محل نظر، والعصمة للأنبياء فقط، أما غيرهم من الصالحين والأولياء وحكام القسط هؤلاء ليسوا من المعصومين، ولهذا الإمام الذهبي في خطبة الميزان ذكر أن العصمة لا تكون إلا للأنبياء فقط، وأيضا ذكر في السير في بعض المواضع أن العصمة إنما هي للأنبياء فقط، إذًا فهذه الكلمة إنما هي: "للأنبياء والصديقين" كلمة: والصديقين وحكام القسط.

هذه الظاهر -والله أعلم- أنها من تصرف النساخ، ليست تضاف إلى الإمام الذهبي؛ لما علم من كلامه في مواضع كثيرة أنه يقول: العصمة للأنبياء فقط، فهذه تعتبر من زيادات النساخ على كلام الإمام الذهبي -رحمه الله- وهذا الكلام أيضا يخالف إذا قيل: والصديقين وحكام القسط يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة. نعم.

علماء الدين لا يجتمعون على ضلالة لا عمدا ولا خطأ

ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله -تعالى-، لم يجتمع علماؤه على ضلالة لا عمدا ولا خطأ، فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة، وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة، أو مراتب الضعف، والحاكم منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه.

يعني أن ليس هناك ثقة هو في نفس الوقت ثقة، وقد أجمع العلماء على ضعفه، كما أنه ليس هناك رجل ضعيف وقد أجمع العلماء على توثيقه، بل إما أن يتفقوا على توثيق الثقة، أو على تضعيف الضعيف، أو على الاختلاف فيه يكون بعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه، فقوله: لم يجتمع اثنان يعني لم يجتمع فريقان، يدل عليه أنه عبر في الأول قال: "علماؤه" هذا جمع، ثم بعد ذلك عبر أيضا بعد هذه الجملة بواو الجماعة،

شرح الموقظة · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٢٦