تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: أن الإمام الذي يتصدر للجرح والتعديل لا بد أن يجتمع فيه الورع التام؛ لأن الورع يمنعه ورعه من إطلاق الأحكام جزافا بدون ترو ولا تمعن، ويمنعه ورعه من أن يكون له هوى يضعف من أجله راويا، أو يعدل من أجله راويا، وأيضا ورعه يجعله ناصحا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين فيما يقوله من عبارات الجرح والتعديل، وكذلك ورعه يمنعه من إطلاق ألفاظ الجرح والتعديل بالأمور الظنية، لا بالأمور المعلومة لديه، لا بالأمور المعلومة لديه، فهذا كله يجعل الرجل يتكلم أو إمام الجرح والتعديل إذا تكلم في الراوي تكلم فيه بصدق وأمانة؛ ولهذا علماء الجرح والتعديل الذين كانوا ورعين فيما يقولون، منهم من ضعف ابنه مثل أبي داود ضعف ابنه، وعلي بن المديني ضعف أباه، وزيد بن أبي أنيسة كذب أخاه يحيى، وهذا كله من باب الورع والديانة والصدق في القول.

ولهذا جاء عن أبي زرعة -رحمه الله- ذكر أبو زرعة -رحمه الله- أن الإمام مالكا والإمام الثوري لما تكلما في الناس بالديانة نفذت أقوالهما، أما من تكلم بغير ديانة، فإن مصيره إلى العطب، ثم إن أيضا على الناظر أو على المتكلم في الجرح والتعديل، أو من شرطه أن يكون له خبرة بالحديث وعلومه ورجاله وعلله؛ لأنه يحتاج إلى ذلك، فلا يمكن أن يقطع بضبط راو، ولا يقطع بضعفه في حفظه إلا إذا كان من أهل هذا الشأن الذين يعرفونه ويفهمونه؛ لأنه يحتاج إلى عرض الروايات على روايات الحفاظ، ويحتاج إلى معرفة العلل ليرى أحاديثها التي أخطأ فيها والتي وهم فيها، فهذا كله يحتاج إليه الذي يتكلم في الجرح والتعديل، إذًا فلا بد أن يكون من أئمة الجرح، أو من أئمة الحديث الذين يعرفون الحديث، ويفقهونه في علله وصحيحه وسقيمه. نعم.

تحرير عبارات التعديل والجرح

شرح الموقظة · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٢٠