تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية: أن المؤلف يؤيد صنيع النسائي أو سبق في صنيع النسائي بصنيع العلماء أنه ذكر في الأول أن من قيل فيه: ليس بقوي أن هناك عبارات أو رجالا أطلق عليهم بأنهم ليسوا بأقوياء، ومع ذلك احتج بهم، فهذا يعتبر الحكم العام شارحا لصنيع الإمام النسائي -رحمه الله-، فهناك رجال وصفوا بأنهم ليسوا بأقوياء، ومع ذلك خرج لهم في الصحيحين، احتج بهم الإمام النسائي، فحاتم بن إسماعيل مثلا المدني، هذا أخرج له الشيخان وأصحاب السنن، ومن ضمنهم النسائي، وخرجوا له في الاحتجاج، مع أن النسائي قال: ليس بالقوي، وكثير بن شنظير أخرج له البخاري ومسلم والنسائي احتجاجا، ومع ذلك النسائي يقول: ليس بالقوي.

وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي خرج له البخاري ومسلم والنسائي، ومع ذلك قال فيه النسائي: ليس بالقوي، فهذه عبارة النسائي: "ليس بالقوي ". وقد احتج به أصحاب الصحاح، واحتج به النسائي نفسه، هذه الأمثلة الواردة هذه تصلح مثالا لمن قيل فيه: إنه ليس بالقوي، واحتج به سواء عند النسائي، أو عند غيره، وبخاصة أصحاب الصحاح، فصار كلام المؤلف يعني: مشعرا بأن كلمة: "ليس بالقوي" عند الإمام النسائي يعني: أنها بين مرتبة التوثيق ومرتبة التضعيف التي قد يسميها أنها الحديث الحسن لذاته.

لكن كلام المؤلف هذا فيه إشكال: وهو أن الإمام النسائي في كتابه الضعفاء أطلق هذه اللفظة على كثير من الضعفاء ليس بالقوي، ليس بالقوي، هذا يدل على أن كلمة ليس بالقوي تضعيف عند الإمام النسائي، لكنها تضعيف ليس يعني تضعيفا شديدا ولا قويا، ليست كمن يقال فيه: منكر الحديث، ولا من يقال فيه: متروك أو غير ذلك من العبارات الشديدة، إنما هو تضعيف خفيف. نعم.

الورع لمن يتصدر للجرح والتعديل

والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله.

شرح الموقظة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣١٩