ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة.
يعني: أن المؤلف أشار في هذا الكلام إلى أن هناك عبارات في التعديل، متفق عليها، وهناك عبارات في التضعيف متفق عليها، لكن هناك عبارات متوسطة بين هذين الأمرين، وهذه العبارات المتجاذبة هي التي تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى تحرير في بيان معانيها ومدلولاتها، ثم تنزيل كلام العلماء عليها، فأيضا وأشار أيضا بكلامه إلى أنه لا بد أن نفهم اصطلاح كل إمام؛ لأن هناك ألفاظا مشتركة بين الأئمة يطلقونها، وهي متداولة معروفة عليهم، وهناك اصطلاحات خاصة، فإذا مثلا قال أبو حاتم في رجل: صدوق أو لا بأس به، فهذا لا يحسن حديثه، ولا يصح حديثه، هذا يضعف حديثه؛ لأن اصطلاح أبي حاتم في مثل هذا أنه يكون الراوي، هذا ممن يعتبر بحديثه، يعني: يكون ضعيفا يعتبر بحديثه، أما لو جاءت كلمة: لا بأس به عند ابن معين، فهي تعني ثقة، فلا نحمل كلام أبي حاتم على كلام ابن معين، ولا نحمل كلام ابن معين على كلام أبي حاتم، فالشاهد أن لكل إمام أو لبعض الأئمة اصطلاحات خاصة، اصطلاحات خاصة، وهناك اصطلاحات عامة مشتركة بين الأئمة، فالاصطلاح العام أو أكثرها الاصطلاحات العامة في المسائل المتفق عليها، إما بالتضعيف أو بالتعديل.
وأما المسائل المتجاذبة بينهما أو الألقاب أو الأوصاف التي بين ألفاظ التعديل وألفاظ التضعيف فهذه -المتجاذبة فهذه- يقع فيها غالبا، أو كثيرا ما يقع فيها اصطلاحات خاصة لبعض الأئمة، فلا ينبغي حمل هذا على هذا. نعم.
أما قول البخاري: سكتوا عنه فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه.