ترجمته أنه يروي عن ابن وهب وحده خمسين ألف حديث، فابن عدي، قطعا اطلع على أكثر من خمسين ألف حديث لحرملة بن يحيى، ثم خلص إلى حكم فيه، فكان حكمه هو المعتمد في هذا، وهو توثيق حرملة بن يحيى.
ومسلم قد خرج له في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فالحافظ اعتمد على كتاب الكامل، وأضاف إليه مجموعة ممن لم يذكرهم ابن عدي في الكامل، وخاصة المتأخرين، وذكر في كتابه جملة من الأئمة مثل علي بن المديني والبخاري وغيرهم ممن طعن فيهم، أو ذكروا في من قبله في كتب الضعفاء.
مثل: علي بن المديني ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، فالمؤلف يذكر مثل هؤلاء الأئمة لا يذكرهم؛ لأنهم ضعفاء، وإنما يذكرهم للدفاع عنهم، يذكرهم في هذا الكتاب مدافعة عنهم، لا إقرارا بأنهم ضعفاء، أو إقرارا بأن هذا الجرح يؤثر، وجملة كبيرة منهم ثقات تكلم فيهم، لكن ليسوا من الأئمة الكبار، وهؤلاء أيضا يرمز لهم يضع أمامهم علامة صح؛ إشارة إلى أن حديثهم قد صح، وأن الجرح الذي فيهم ليس بمعتبر، وقسم تردد العلماء فيما بينهم، والقولان متقاربان أو متكافئان في الجرح والتعديل، هذه غالبا يصدره بقوله: صدوق أو حسن الحديث، وقسم آخر يرسل خلاف العلماء فيما بينهم، وآخر يؤيد الإمام في الضعف، قسم آخر يؤيد صاحب الميزان، يؤيد كلام من ضعفهم، وقسم آخر لا تجد فيه حكما إلا للحافظ الذهبي وحده، وبخاصة من المتأخرين، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: فصل: "ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين خلق منهم من صحح لهم