تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: أن أحد رجال الصحيح الذين احتج بهم البخاري أو مسلم، احتج بهم الشيخان البخاري أو مسلم، إذا كان الجمهور يوثقون هذا الراوي، ثم جاء أحد المجرحين فجرحه، فجرحه، وكذا ظهر لنا أن هذا التجريح فيه تشدد وغلظة، كما يصنع أبو حاتم أو يحيى بن سعيد أو غيرهم من المتعنتين والمتشددين في باب الجرح، فإذا ظهر لنا ذلك فإننا لا نضعف حديث الراوي، بل يكون حديثه قويًّا صحيحًا، بل يكون حديثه صحيحًا، ففعل هذا المتعنت، وهو المتشدد أو هذا الجرح الذي فيه تعنت، وهو التشدد هذا لا يلتفت إليه، بل يوثق، بل يوثق هذا الراوي، وهذا كما حصل في عكرمة وابن عباس وابن خالد الحذاء وإبراهيم بن طهمان وغيرهم.

هؤلاء ثقات، وثقهم جمهور العلماء، وطعن فيهم تعنتًا، إما بطعون الأصل لا تثبت، أو بطعون ظهر من خلال الدراسة أن فيها تعنتا، وفيها تشدد في كونه قدحوا فيما لا يقدح في الراوي، أو بما لا يثبت في الراوي أو بما لا يثبت في الراوي، فمثل هؤلاء لا يلتفت إلى تجريحهم، بل يصحح حديث الراوي كما صنع الشيخان، نعم.

وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن رتبة الحسن التي قد نسميها من أدنى درجات الصحيح.

وهذا تقدم معنا في الحديث الحسن، ذكرنا أن الراوي إذا عدله أئمة ووثقه آخرون، وضعفه آخرون، ولم يكن ثمة مرجح، فإن هذا قد يحسن، قد يكون حديثه حسنًا، ولعل هذا الكلام كلام الذهبي يضاف إلى ما سبق، فهو وإن لم يكن صريحًا، لكن فيه دلالة؛ لأنه يقول: أقل أحواله أن يكون الحديث حسنًا، وأيضًا لو كان الراوي وثقه أئمة، وتكلم فيه آخرون، وهذا الكلام اللي ذكره ليس فيه تعنت، لكنه لا يدل على التضعيف المطلق، لا يدل على التضعيف المطلق أو لا يقتضي التضعيف المطلق، إما بنفسه أو بمقارنته مع كلام الأئمة، فهذا أقل أحواله أن يكون هذا الراوي ممن يحسن حديثه إذا كان البخاري ومسلم قد احتجا

شرح الموقظة · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٠٩