تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن هذا يحتج بحديثه، أن هذا ممن يحتج بحديثه، أما هكذا بإطلاق من روى عن ثبت من الأثبات، فإنه يحتج بحديثه فهذا يعني: فيه ضعف، فهذا فيه ضعف، لأن بعض الأثبات رووا عن أقوام هلكى لم يعلموا بهم، لم يعلموا بحالهم.

وهذا كما حصل للإمام مالك -رحمه الله-، هو لا يروي إلا عن ثقة، لكنه روى عن عبد الكريم بن أبي أمية المعروف بابن أبي المخارق، وهذا رجل أجمع العلماء على أنه ضعيف، على أنه ضعيف، لكن الإمام مالك روى عنه لجهله بحاله، لجهله بحاله، فهذا يدلنا على أن ليس كل ثبت روى عن راو غير معروف بعدالة ولا تضعيف أنه يكون توثيقًا له مطلقًا، وإنما يكون توثيقا له إذا كان حديثه مستقيما.

والعلماء الأولون يعرفون استقامة حديث الراوي بعرض مروياته على مرويات الثقات، فإذا وافقها حكموا باستقامة حديثه، وإذا خالفهم أو إذا خالفهم كثيرًا حكموا عليه بأنه ضعيف، وإن لم ينقل لهم في هذا الراوي جرح ولا تعديل على معنى أن الراوي إذا جاءهم مجرد، إذا جاءهم الراوي أو وقفوا على راوٍ ليس فيه جرح ولا تعديل.

جمعوا أحاديثه، ثم عرضوها على روايات الثقات، فإذا وافقهم حكموا عليه بالثقة، وإذا خالفهم في كثير من الأحاديث أو في جملة كثيرة حكموا عليه بالضعف، ثم يحكمون على هذا الراوي بحسب ما ظهر لهم من حاله، فأحيانا يحكمون عليه بأنه كذَّاب أو بأنه متَّهم أو بأنه يروي ما لا يتابع عليه، هذا إذا تفرد عن الثقات بما لا يعرف عن الثقات، يعني: لا يشاركه غيره في الرواية عنهم.

لكن بالنسبة لنا نحن المتأخرين لعدم الأهلية، لعدم الأهلية، فإننا إذا وجدنا روايا لم يتكلم العلماء فيه بجرح ولا تعديل، وأردنا يعني: سلوك سبيل الأولين، فلا بد أولًا أن نعرف كم عدد أحاديث هذا الراوي؟ بتنصيص الأئمة، إذا نصوا على عشرة أحاديث أو خمسة أحاديث أو سبعة أحاديث، أو ليس له إلا حديثان أو نحو ذلك، فهذا إذا نصوا على هذا، فإننا نجمع هذه الأحاديث أولًا، ثم نعرضها على أحاديث غيره إذا وافقها قبلناه، وإذا خالفها رددنا حديثه؛ لأنه بهذا تتبين استقامة الحديث من عدمه.

شرح الموقظة · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٠٣