تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن مهدي معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة، فمثل هذين الإمامين إذا رويا عن رجل فهذا أيضًا يعني: في رجل لم تثبت فيه جرح ولا تعديل، فهذا أيضًا يقوى أمره.

وهذان الصنفان أو هاتان الحالتان عمل بهما جماعة كبيرة من الأئمة كأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما وغيرهما من الأئمة يعملون بهذا.

المرتبة الثالثة: وهي دون المرتبتين الأوليين من روى عن ثقة من الأثبات، وكلمة أثبات مرحلة زائدة عن الثقة؛ لأن فيه جمهور ثقة جمهور الثقات، هؤلاء يشملهم لفظ الثقة، لكن فيه من أعلى، وهم الأثبات المتقنين الذين لا يروون عن كل أحد، فإذا روى عن ... من الأثبات أحد من الأثبات، فإن هذا أيضًا يقوي أمره، لكن دون المرتبتين الأوليين، لكن إذا روى عن غير الأثبات ممن يشملهم اسم الصدق أو الثقة، فإن هذا لا يتقوى أمره على حسب مفهوم كلام المؤلف -رحمه الله-.

وذكر المؤلف أن النسائي ممن يعمل بهذا يعني: أن الراوي إذا كان مجهولًا أو غير معروف بتوثيق ولا تعديل، ثم روى عنه أحد الأثبات فعلى مذهب النسائي -رحمه الله- أن هذا يعتبر حديثه حديثًا قويًّا؛ لأن الأثبات غالبًا لا يروون إلا عن المعروفين الذين يضبطون مروياتهم، وهذا الكلام يعني: ليس على إطلاقه مطلقًا، لكن إذا كانت هناك قرائن تحتف بالشخص، فإنه حينئذ يأتي هذا الكلام.

إذًا فكلام الإمام الذهبي ها هنا يحتاج إلى تقييد، يحتاج إلى تقييد، ما عزاه إلى النسائي وغيره يحتاج إلى تقييد، وهذا التقييد المؤلف -رحمه الله- ذكره في الميزان، في ترجمة مالك بن الخير المصري، ذكر أيضا لم يذكره ها هنا هنا، ذكر أن الراوي غير المعروف بتوثيق ولا تضعيف إذا روى عنه أحد الأثبات، فإنه يحتج به، لكن هذا الكلام لا بد أن يضاف إليه قيد آخر، وهو أن يكون حديث هذا الرجل مستقيمًا ليس فيه، أو لم يأت بما ينكر عليه.

وهذا القيد المؤلف -رحمه الله- ذكره في الميزان بترجمة مالك بن خير المصري قال: الراوي إذا روى عنه ثبت من الأثبات، ولم يأت بخبر منكر، بل كانت أحاديثه مستقيمة، فإن على مذهب النسائي -رحمه الله-

شرح الموقظة · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٠٢