وقولهم: مجهول لا يلزم منه جهالة عينه فإن جهل عينه وحاله فأولى ألا يحتجوا به.
يعني: أن الراوي أو أن الجهالة قسمان: جهالة عين، وجهالة حال، فجهالة العين هو ألا يروي عن الراوي إلا راوٍ واحد فقط. إذا لم يرو عنه إلا راو هذا يسمى مجهول عين، وإذا روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يرد فيه جرح ولا تعديل، فهذا يسمى مجهول الحال، فجهالة العين ترتفع برواية اثنين، وجهالة الحال لا ترتفع إلا برواية اثنين مع توثيق من معتبر أو برواية واحد مع توثيق إمام كبير من الأئمة أو مع توثيق واحد، وثقه واحد من الأئمة الكبار.
وروى عنه واحد من المشهورين، هذا ترتفع جهالة حاله، ومجهول العين أشد من مجهول الحال، ولهذا مجهول العين كثير من الأئمة لا يرقون حديثه، لكن مجهول الحال جملة كبيرة يرقون حديثه إذا جاء له ما يعضده.
إذًا فمجهول الحال هو من روى عنه اثنان فأكثر مع وجود التوثيق من أحد الأئمة، ومجهول العين من روى عنه واحد ولم يوثقه أحد من الأئمة كما أن مجهول الحال أيضًا يطلقه العلماء على من روى عن واحد من المشهورين، ووثقه إمام من الأئمة. نعم.
انفراد الثقة الكبير ببعض الأحاديث
وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات فأقوى لحاله، ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان.
يعني: إذا كان رجل ليس فيه جرح ولا تعديل، ووجدنا أنه يروي عنه أحد الأئمة الأثبات، أحد الأئمة الأثبات، فهذا مما يقوي أمره، والأثبات منهم من نص على أنه لا يروي إلا عن ثقة، فبعض الأئمة مثل يحيى بن سعيد قال: كل من رويت لكم عنه فهو ثقة، فهذا إذا روى الرجل الذي لا يعرف لا بجرح ولا تعديل إذا روى عنه يحيى بن سعيد، فهذا يقوى أمره جدًّا، ودونه في القوة من عرف من حال الإمام أنه لا يروي إلا عن ثقة، كالإمام مالك -رحمه الله-، الإمام مالك -رحمه الله- معروف بأنه لا يروي إلا عن ثقة