وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه، وهذا يسمى مستورًا، ويسمى محله الصدق، ويقال فيه: شيخ.
يعني: أن الراوي إذا ارتفعت جهالة عينه برواية اثنين فأكثر عند المتأخرين متأثر بمحمد بن الذهلي، فهذا إذا ارتفعت جهالة عينه يعني: روى عنه اثنان فأكثر، فإنه إن لم يرد فيه جرح ولا تعديل، فبعض المتأخرين يقول: هذا ثقة، وهذا الكلام مشهور عن ابن حبان، وتبعه عليه غيره، لكن جمهور الأئمة يخالفونه في ذلك، وأن العدالة والتوثيق أمر، أمر ليس يكفي فيه مجرد الإسلام وعدم نقل الطعن في العدالة يعني: ابن حبان يقول: إذا كان مسلمًا، ولم ينقل الطعن في عدالته، فالأصل فيه أن يكون، أن يكون عدلًا، جمهور العلماء الأئمة يقولون: العدالة شيء، التوثيق شيء زائد عن الإسلام، ولهذا حتى في الشهود، وهم أدنى من الرواة لا يكتفى فيهم بالإسلام، بل لا بد من التعديل لهم بأمر زائد عن الإسلام، فكذلك رواة الحديث لا بد من التعديل لهم بأمر زائد عن الإسلام، زائد عن الإسلام، وهو تحقق العدالة والضبط، تحقق العدالة المقابلة للفسق، وتحقق الضبط المقابل لعدم الضبط، هكذا يقول جمهور العلماء.
أما ابن حبان ومن تبعه فيقولون: إذا جاءنا رجل ولم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا من العلماء، لم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا من أهل العلم، فالأصل السلامة، فالأصل السلامة من الفسق لثبوت الإسلام له، لثبوت الإسلام له؛ ولهذا ابن حبان في كتابه الثقات أورد أناسًا وترجم لهم بأن لا يعرف هذا الرجل ولا يعرف أباه، وإنما أخذ بظاهر الإسلام، وهذا لا يوافق عليه من قبل جمهور العلماء، ثم ذكر المؤلف أن هذا يعبر عنه بأنه مجهول، بأنه مستور، ومحله الصدق وشيخ، وهذه العبارات إطلاقاتها يتفاوت فيها العلماء، يتفاوت فيها العلماء، فهذا الرجل يعرف بأنه مستور، أو يعرف بأنه مجهول الحال، وبأنه محله الصدق وبأنه شيخ. نعم.
جهالة الراوي