تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للدارقطني فأمره غريب، لأن الدارقطني من المعتدلين كما سيأتي في كلام المؤلف، من المعتدلين في غالب الأوقات، وأما بالنسبة للحاكم فهذا الحكم على الرجل الذي صحح له الحاكم بأنه أقل أحواله بأنه حسن الحديث هذا أيضًا لا يوافَق عليه الإمام الذهبي، لا بتصرفات الذهبي نفسه ولا بأحكام غيره، فالعلماء ذكروا عن الحاكم أنه يصحح أحاديث لرجال ضعفاء ومجهولين ومتروكين ومتهمين بالكذب وبالكذابين صحح لهم، ثبت أنه صحح لهم في المستدرك أحاديث، وهم متهمون بالكذب، بل كما ذكر الذهبي أن الحاكم صحح إسناد حديث فيه رجل قد كذبه الحاكم نفسه، وهو حديث سهل بن عمار العتكي، هذا سهل بن عمار العتكي ذكر الحاكم في التاريخ أنه كذاب، ثم جاء في المستدرك فصحح له حديثًا، فهذا غاية في التساهل؛ ولهذا الحافظ الذهبي وقف عند هذا الحديث في " تلخيص المستدرك " وقال: مخاطبًا الحاكم فأين الدين؟ لأنه كذبه في التاريخ وصحح له، وصحح له في المستدرك، فهذا التساهل الشديد من الحاكم في التصحيح للضعفاء والمتروكين والمتهمين والكذابين، هذا يجعل التوقف متعينًا وعدم إطلاق الحكم على تحسين حديث من خرج له، من صحح له الحاكم، ولم يطعن فيه لا بجرح ولا، ولم يطعن فيه بجرح ولم يوثق.

فهذا يجعل لا بد من التوقف، والعلماء الذين درسوا المستدرك، مثل الزيلعي في " نصب الراية " والذهبي في مواطن من كتبه يعني: ذكروا شدة تساهل الحافظ، وأنه يصحح أحاديث واهيات، بل قريبة من الموضوعات، بل قريبة من الموضوعات أو بعضها موضوع، ويصححها الحاكم، وهذا كله يجعل أن حكمه على الحديث غير معتبر عند الأئمة، ثم يترتب على هذا أنه إذا صحح إسنادًا، فيجب أن نتوقف فيه وألا نطلق على أحد الرجال الذين صحح لهم حديثًا، لا نطلق عليه بأنه حسن الحديث، وهذا ظاهر من كلام الأئمة في تصحيح الحاكم، وهذا كلام ظاهر في تصحيح الحاكم نعم.

الفرق بين الثقة والمستور

شرح الموقظة · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٩٩