تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا تنبيه وهو أن بعض المعاصرين ذكر أن ابن خزيمة صحح حديث كثير بن عبد الله المزني في تفسير قوله -تعالى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ((((﴾ (1) لكن هذا الكلام ونسبته إلى ابن خزيمة هذا غير صحيح؛ لأن ما خرجه ابن خزيمة في الصحيح لا يكون على شرطه إلا إذا لم يتعقبه بشيء، إذا لم يتعقب ابن خزيمة ما ذكره في الصحيح بشيء، ولم يتكلم على الحديث أو الإسناد بشيء، فهذا هو الذي يكون صحيحًا على شرط ابن خزيمة.

أما ما تعقبه أو تكلم عليه أو شكك في ثبوته، فهذا خارج عن تصحيح ابن خزيمة، فحديث كثير بن عبد الله المزني هذا قال فيه ابن خزيمة: حديث غريب غريب، قال فيه حديث غريب غريب، فهذا خارج عن شرط ابن خزيمة، فلا ينسب له تصحيح حديث كثير بن عبد الله المزني، والمقصود من هذا أنه لما ثبت أن ابن خزيمة متساهل أيضًا في تصحيح لبعض من لا يصحح حديثه بالإجماع فهذا يعني: يكون كلام الحافظ الذهبي أيضًا، يعني: يحتاج إلى وقفة وتأمل كبير، نعم.

من دون الثقة إذا صحح له مثل الدارقطني والحاكم

وإن صحح له كالدارقطني والحاكم فأقل أحواله حسن حديثه.

يعني: أن الراوي إذا لم يكن مطعونًا فيه ولا موثقًا من أحد من الأئمة، وصحح له مثل الحاكم أو الدارقطني، فهذا أقل أحواله أن يكون حديثه حسنًا بمعنى: أننا إذا رأينا إسنادًا حسنه، صححه الدارقطني وفي رجال هؤلاء الإسناد رجل لم نطلع على توثيق فيه من الأئمة ولا تضعيف، فإننا نحكم على هذا الرجل بأنه يكون أقل أحواله حسن الحديث، وهذا أخذًا بالاحتياط.

(1) - سورة الأعلى آية: 14.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٩٨