تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل غير أهل للأخذ عنه أو الرواية عنه أو تصحيح حديثه، ثم إن الترمذي كما سبق لنا صحح من لا يصحح حديثه بإجماع العلماء، وهو كثير بن عبد الله المزني صحح حديثه.

والحافظ الذهبي نفسه في الميزان ذكر أن العلماء لما صحح الترمذي حديث كثير بن عبد الله: " الصلح جائز بين المسلمين " قال: ولهذا لم يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، فإذا كان العلماء لا يعتمدون على تصحيح الترمذي، فمن لازم ذلك أنهم لا يعتمدون على توثيقه لبعض الرجال، وإذا كانوا لا يعتمدون على تصحيح الترمذي، فهم لا يعتمدون على توثيقه؛ لأن تصحيح الحديث يقتضي أمورًا: منها توثيق الرجال، فإذا لم يعتبروا تصحيحه فمعناه أن هؤلاء الرجال الذين تضمنهم هذا الحديث المصحَّح، أو الذي لا يعتمد العلماء تصحيحه يتضمن رجالًا يخالف العلماء في الحكم عليهم.

فالشاهد أن هذا الكلام من الحافظ الذهبي غير مقبول لا على ما ذكره هو، ولا على ما ذكره غيره فيكون من صححه الترمذي، ولم نجد لأحد فيه طعنا من الأئمة ولا تعديلًا، فهذا يقوي أمره، لكن كونه يصحح حديثه، أو يحسَّن هذا محل نظر؛ لأن الترمذي معروف بالتساهل.

وأما بالنسبة لابن خزيمة فأيضًا كلام الحافظ الذهبي، يحتاج إلى مزيد تأمل؛ لأن ابن خزيمة صحح أيضا لمن لم يقبل العلماء حديثه بالإجماع، صحح لمن لم يقبل العلماء حديثه بالإجماع، صحح لعمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وهذا العلماء يقولون: منكر الحديث، وعلى رأسهم الإمام البخاري وأبو زرعة يقول: له ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها يعني: لقوة، أو لشدة النكارة فيها، لشدة النكارة فيها، لهذا الرجل عمر بن عبد الله بن أبي خثعم صحح الترمذي له حديث: " من صلى بعد المغرب ست ركعات، لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة " فهذا الحديث في سنده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، ومع ذلك صححه ابن خزيمة.

والعلماء متفقون على ضعف عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، بل في عبارات شديدة في الجرح، وهذا يدلنا على تساهل ابن خزيمة، فإذا جاءنا راو لا نعلم عدالته، ولا نعلم أنه طعن فيه، فهذا الرجل يحتمل أنه رجل حاله سيئة كحال من صحح له ابن خزيمة.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٩٧