تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الراوي كما يصنعه بعض المتشددين من علماء الحديث حيث يطعنون في الراوي لأدنى شيء، فإذا كان هذا الراوي راوي الحديث لم يضعف من عالم معتبر، ولم -أيضًا- يضعف بجرح صحيح، فإنه حينئذ يكون هذا هو الثقة، كما ذكره المؤلف -رحمه الله-، فكلامه هذا المطلق يحتاج إلى تقييد، والمفهوم الذي في قوله: "كثير"، هذا لا يعمل به هذا مفهوم ملغي، نعم.

إخراج حديث من دون الثقة في الصحيحين

الثقة من وثقه كثير ولم يضعف، ودونه من لم يوثق، ولا ضعف، فإن خرج حديث هذا في الصحيحين، فهو موثق بذلك.

يعني: أن الراوي إذا جاءنا راوٍ ليس فيه توثيق ولا تضعيف، ليس فيه توثيق ولا تضعيف، وقد خرج له الشيخان أو أحدهما في الصحيح، إذا خرج حديثه في الصحيح، فإنه حينئذ يكون هذا الرجل ثقة، لأن الشيخين -رحمهما الله- اشتراطا الصحة فيما يرويانه، ومن لازم الصحة أن يكون رجال الإسناد ثقات فعلى هذا إذا خرجوا حديثا في الصحيح فقد حكموا له عليه بالصحة. ومن مقتضيات الصحة أن يكون الرجال ثقات كما سبق لنا في تعريف الحديث الصحيح، لكن كلام المؤلف هنا يحتاج إلى تقييد، وقد قيده في الفصل الآتي، وهو المراد من خرج له في الصحيح على سبيل الاحتجاج، يعني: الرواة الذين يخرج لهم في الصحيح منهم من يخرج لهم في الأصول احتجاجًا، هذا هو الذي يريده المؤلف ها هنا.

فإذا كان عندنا راو خرج له البخاري أو مسلم أو كلاهما في الأصول على سبيل الاحتجاج، ولم يكن فيه طعن من أحد ولا توثيق، فهذا يكون ثقة، فهذا يكون ثقة؛ لأن الشيخين التزما الصحة خاصة في الأصول، فكل حديث حكما عليه، خرجاه في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فهو محكوم عليه بالصحة من قبلهما، وهذا متضمن للحكم بتوثيق رجال الإسناد كلهم، ومن نازع الشيخين أو حكم بالجهالة على

شرح الموقظة · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٩٤