تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خرجا له في الاحتجاج، فهذا يحتاج أو يكون قد نازع الشيخين في الحكم، يكون قد نازع الشيخين في الحكم، لأنهما حكما بصحة الحديث، وحكمهما على صحة الحديث يعني: التوثيق للرواة، فمن قال: إن هذا الراوي مجهول، فقد خالف الشيخين في حكمهما عليه بالعدالة والرضا عن حفظه، الرضا عن حفظه، فإذا نازعهما يحتاج إلى دليل منازعة، يحتاج إلى دليل منازعة؛ لأنهما مثبتان العدالة له، وهو ناف لهذه العدالة، فيحتاج إلى ما ينفى هذه العدالة عنهما بشيء صريح.

إذًا كلام المؤلف ها هنا يريد أن الحديث أو أن الراوي الذي لم يكن فيه طعن ولا تعديل، وكان مخرجًا له في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فإن هذا يكون ثقة.

لكن هذا الكلام إذا صرنا إلى الواقع العملي للحافظ الذهبي ولابن حجر فهذا غير مطبَّق بتمامه، فمثلًا: مسلم أخرج عن شيخه أحمد بن جعفر المعافري حديثين، أحدهما في الأصول والآخر في الشواهد، وهذا ليس فيه كلام لأئمة الجرح لا بطعن فيه ولا بتوثيق له، فمسلم خرَّج له احتجاجًا واستشهادًا في موضوعين، فابن حجر وضعه في مرتبة مقبول يعني: إن حديثه إذا جاءه متابع فإنه يمشي، وإن لم يكن له متابع، فيكون لين الحديث.

والذهبي في الكاشف سكت، سكت عنه، فهذا خروج عن هذه القاعدة.

ومثله أيضًا معن بن محمد بن أبي نضلة، خرج له البخاري في الصحيح احتجاجًا، وإن كان لحديثه بعض الشواهد، لكن قد خرج له في الاحتجاج، ومع ذلك ذكره الحافظ ابن حجر بأنه مقبول والحافظ الذهبي أيضًا سكت عنه ما تكلم عليه بشيء في الكاشف، وهذا يدل على، أو هذا دليل على الخروج على هذه القاعدة.

والإمام مسلم خرج عن خيرة أم الحسن البصري حديثين أحدهما في الأصول والآخر في المتابعات ومع ذلك - وذكرها ابن حبان في الثقات - ومع ذلك ذكر ابن حجر عليها بأنها مقبولة، والحافظ في الكاشف سكت عنها، فهذا خروج عن القاعدة هذه؛ لأن هذه القاعدة التي ذكرها المؤلف ها هنا أيده عليها

شرح الموقظة · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٩٥