فتقدم لنا يوم أمس في كلام المؤلف أن الثقة مَن جمع بين العدالة في الدين والضبط في الرواية، وها هنا ذكر المؤلف أن الثقة من وثَّقة كثير، ولم يضعف، فتعريف الثقة الأول، هذا باعتبار ماهية الثقة، ما هو الثقة؟ أو من هو الرجل الذي يطلق عليه ثقة في عرف المحدثين؟.
هو من جمع الوصفين العدالة في الدين والضبط في الرواية، وأما ها هنا، فالثقة أو فتعريف الثقة ها هنا هو ... إنما هو باعتبار النظر في أقوال العلماء، النظر في اعتبار أقوال، النظر في أقوال العلماء، تعريف الثقة ها هنا باعتبار النظر في أقوال العلماء، مَن هو الثقة؟ إذا نظرنا في كلام العلماء، الثقة يكون من وثقة كثير، ولم يضعف على كلام المؤلف -رحمه الله-، فقوله: "من وثقه كثير"، كلمة كثيرهذه لا مفهوم لها، كلمة كثير لا مفهوم لها، وإنما جاءت باعتبار الغالب، فكثير من الرواة أو أكثر الرواة الموثقون عادة يوجد جماعة من العلماء وثقوهم، لكن هناك بعض الرواة لم يوثقهم إلا إمام واحد، وبعضهم لم يوثق إلا من اثنين، فهذا أيضًا داخل في حد الثقة، ولكن جاءت كلمة كثير على معنى أن الغالب أو أكثر الرواة الثقات وثقوا من جماعة من الأئمة، فتكون هذه الكلمة كلمة كثير هذه لا مفهوم لها، لا يفهم أن من لم يوثقه كثير فليس بثقة، لا يفهم منها أن من وثقة واحد أو اثنان ليس بثقة، وإنما هذا باعتبار الغالب، فهذه باعتبار كلمة كثير هذه جاءت باعتبار الغالب.
والثاني أنه لم يضعف، الثاني أنه لم يضعف، المراد لم يضعف من قبل إمام معتبر، ولم يضعف بجرح صحيح، لم يضعف، بجرح صحيح، فإذا كان عندنا راو وثقه جماعة من أهل العلم، ثم جاء آخرون، فطعنوا فيه، فينظر في هؤلاء الطاعنين: هل قولهم يعتبر في الجرح والتعديل مع مقابلة كلام الأئمة أو لا؟.
فإن كان كلامهم لا يعتبر مثل الأسدي وابن خراش ومسلمة وغيرهم، هؤلاء إذا خالفوا الأئمة، فإن قولهم يطرح مع كلام الأئمة لا اعتبار له، أو كان الجرح غير صحيح، إما لكون هذا الجرح لم يثبت عن الجارح، يعني: يكون النقل عن الطاعن فيه ليس بصحيح، أو يكون هذا الجرح غير متحقق، في المجروح هذا، أو في هذا العالم الموثق، إذا كان الجرح غير متحقق فيه أو لم يثبت عن الجارح ثابت، الجرح هذا ثابت عن الجارح، لكنه لم يتحقق من المجروح، أو لم يكن جارحًا على الحقيقة، لم يكن من الجروح التي تقدح في