فإن رجع عنها وامتنع من روايتها، وجوز على نفسه الوهم، فهو خير له، وأرجح لعدالته.
يعني: أن الراوي إذا أخطأ في أحاديث أو تفرد بأحاديث، ثم رجع عنها، وقال أخطأت، أو غلطت، أو وهمت، وتراجع عما أخطأ فيه بعد تنبيهه على خطئه، فهذا يبقى على أصل الثقة، يبقى على أصل الثقة، وقد نص على ذلك الخطيب البغدادي في كتابه الجامع.
نص على أن الراوي إذا أخطأ في أحاديث، ولم يتراجع فإنه يتوقف عن الاحتجاج بحديثه، يتوقف عن الاحتجاج بحديثه، يعني: يكون مطعونا فيه، ولا يجوز أيضًا الرواية عنه، ومن روى عنه أحاديث يعتبر يعني: بهذه الرواية ونسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتبر آثمًا؛ لأن هذا الراوي صار في حيز الضعفاء أو في جملة الضعفاء.
ولهذا ابن خزيمة -رحمه الله- لما سئل: لماذا تروي عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب، وتترك الرواية عن سفيان بن وكيع؟. فذكر -رحمه الله- أن أحمد بن عبد الرحمن أخطأ في أحاديث، ثم رجع عنها، وأما سفيان فلم يرجع؛ فلذلك روى ابن خزيمة عن أحمد بن عبد الرحمن، وترك الرواية عن سفيان بن وكيع، والحسن بن علي المعمري اللي تقدم أيضًا، هذا لما أخطأ في بعض الأحاديث رجع عنها؛ فلذلك وثقه العلماء أو صار أمره إلى التوثيق، صار أمره إلى التوثيق بعد تراجعه عن جملة من الأحاديث التي أخطأ في روايتها، وكان سفيان الثوري يخطئ فينبه، فيتراجع في يومه، كان شعبه يخطئ فينبه فيتراجع، وهكذا كان شأن العلماء، إذا نبه على خطئه راجع الأصول التي عنده، فإن رأى نفسه مخطئًا أظهر خطأه، وتراجع عنه، وإن كان مصيبًا بين صواب نفسه، لكن إذا ثبت أنه مخطئ، ولم يتراجع عن الخطأ، فهذا مما يضعف حديثه، ويكون سببًا للطعن في روايته، ضعفهم خفيف هؤلاء.
إذا أخطأ في الرواية صار ضعيفًا من جملة الضعفاء، إذا جاء بأحاديث ما يرقيه ترقى. نعم.
ليس من حد الثقة ألا يغلط