تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: هذا من باب الحكم، وإذا كان من باب الحكم معناه: أننا نتوقف في قبول حديثه حتى يأتيه متابع، وهذا الكلام في هذه الطبقة، والطبقة التي ستأتي إن شاء الله.

والعلماء كلما ابتعدت الطبقة أو تباعد الناس أو زاد رجال الإسناد كلما دقَّقوا في مسألة التفرد، يعني: مثلًا الصحابي قد لا يحدث الحديث إلا راويًا واحد من التابعين، فكونه قد يسمع حديثًا واحدًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يرى فعلًا أو نحو ذلك، فيحدث به، فلا ينقله إلا واحد، التابعي إذا تفرد عنه أحد أتباع التابعين تكون المسألة أدق، فبعض العلماء يشدد فيها، لا بد من متابع، بعض العلماء يمشيها؛ لأنه غالبًا يعني: التابعين قد يكون التابعي مثلًا سمع صحابيًّا يروي حديثًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، ولم يتهيأ أن يسمعه منه إلا راوٍ واحد، لكن كلما بعدت الطبقة زاد رجال الإسناد، كلما بدءوا في التثبت؛ لأن الرجال كلما ابتعدوا زاد الرواة، زاد الرواة كثرة في الرواية عنهم؛ ولهذا كلما تأخر الإسناد كلما صار التفرد، صار التفرد محل نظر عند العلماء، فبعض العلماء يطلق حتى على رواية هشيم، ورواية حفص بن غياث، وإن كانوا ثقات يطلق عليها رواية منكرة، يطلق عليها رواية منكرة من باب الحكم، من باب الحكم، يعني: لا بد من أن يكون هناك متابع، يعني: لا بد من أن يكون هناك متابع، وهذا معروف عن الإمام أحمد وغيره من الحفاظ، نعم.

إطلاق النكارة على الحديث الذي ينفرد به إمام

فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به، مثل: عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، ..

فمحمد بن أبي شيبة عثمان، هذا من شيوخ البخاري ومسلم، وأبو سلمة أيضًا التبوذكي، موسى بن سلمة المنقري هذا من شيوخ البخاري ومسلم، فهذه الطبقة بعض العلماء يرى أن تفردها بالحديث يوجب التوقف، يوجب التوقف كالطبقة التي تليها، كالطبقة التي قبلها، يوجب التوقف في الرواية حتى يأتي ما يرفع هذا التفرد، وهو وجود المتابع وبعضهم يجعلها من باب الصفة يعني: يطلق عليه منكر، ولكن صفة لا حكما. نعم.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٨٩