تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحضوره معهم عند المعمر إنَّما هو من جهة تقويم رواية المعمر، فإذا رووا عن المعمَّر حصل لهم علو الإسناد، وبحضور هذا العالِم أو هذا المحدِّث يحصل لهم ضمان السلامة من الوقوع ... أو اتباع المعمر فيما أخطأ فيه من الرواية نعم.

التهيؤ للتحديث

وروى أن مالكا -رحمه الله- كان يغتسل للتحديث، ويتبخر ويتطيب ويلبس ثيابه الحسنة، ويلزم الوقار والسكينة، ويزجُر من يرفع صوته ويرتل الحديث.

هذا فيه شيء من الآداب التي يستحب أن يفعلها كما كان الإمام مالك -رحمه الله- يفعل ذلك، وهذه الآداب إنما جاءت من جهة أن العلم عبادة، هناك عبادات، خاصة كانوا يحدثون في المساجد، هذه العبادات مقيوسة، أو لها قياس على الصلاة، فالصلاة ينبغي لها أخذ الزينة، ينبغي لها الوضوء، إذا كان يوم الجمعة الاغتسال، وفي العيدين الاغتسال على سُنَّة ابن عمر -رضي الله عنهما- وهذا، ويأتي إلى الصلاة بسكينة ووقار، فالعلم هو عبادة، فضَّله بعض العلماء على نَوَافِل ... ، أو كثير من أهل العلم على نوافل العبادات البدنية، فهذا العلم من بابِ القياس على ... ، لكونه عبادة، قاسوه على ... أو قِيس على الصلاة، قيس على الصلاة هذا من جهة.

والجهة الثانية أن هذا من باب التَّعظيم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: "إن الإمام مالك كان يزجر من رفع صوته" يعني ينهره، ويزجره هذا من باب تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ميتًا؛ لأن الإمام مالك كان يحدث في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة.

والله جل جلاله قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ (((((((((﴾ (1) فيستدل بها بعض العلماء على أنه لا يرفع الصوت حتى عند قبره - صلى الله عليه وسلم - والمسجد بجوار القبر أو القبر داخل المسجد. نعم.

ذم القراءة السريعة

وقد تسمَّح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم الذي يخفى معه بعض الألفاظ، والسماع هكذا لا ميزة له على الإجازة، بل الإجازة صدق، وقولك سمعتُ أو قرأت هذا الجزء كله مع التمتمة ودمج بعض الكلمات كَذِبٌ.

يعنى: أن في الأعصار المتأخرة لعصر المؤلف وما قبله خاصة بعد كثرة الإجازة، هذه صارت القراءة فيه مجرد تمتمة أو بعضها فيه تمتمة ودمج الكلمات، يعني: التمتمة ما تظهر الكلمات على وجهها التصحيح؛ لأنه ليس المقصود بها السماع، إنما المقصود الإجازة، فالراوي على كلام المؤلِّف إذا سَمِع على هذا الوجه، وقال: سمعت من فلان، هذا كأن المؤلف يقول: فيه كذب؛ لأن هناك بعض الكلمات التي دُمِجت مع غيرها أو بعض الكلمات التي تُمْتِم حين إلقائها، هذه الأشياء، أو هذه إذا قال معها الراوي: سمعت، فإنه يكون فيه نوع كذب؛ لأنه يقول: سمعت لشيء لم يسمعه، أو لم يتقين من سماعه، لكن لو قال: أخذها من باب الإجازة، وقال: أجازني أو أنبأنا إجازة أو نحو ذلك، فإن هذا أسلم له، فإن هذا أسلم له وأحسن. نعم.

شرح المحدث لبعض الكلمات الغريبة الواردة في متون الأحاديث

وقد قال النسائي في عدة أماكن من صحيحه وذكر كلمة معناها كذا وكذا.

(1) - سورة الحجرات آية: 2.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٧٥