وليبذل نفسه للطلبة الأخيار، ولا سيما إذا تفرد.
يعني أن المحدث ينبغي له أن يبذل نفسه للطلبة الذين يطلبون العلم، وهذه صفة الأخيار، وهذه الصفة الغالبة على طلبة العلم الشرعي، طالب العلم الشرعي الأصل فيه أن يكون من الأخيار، وهذه الصفة غالبة، يعني الأخيار الطلبة الأخيار صفة غالبة، وهذا البذل يزداد تأكيدًا حين يكون متفردًا بالرواية؛ لأن بعض الرواة، بعض المحدثين يتفرد لا يشاركه فيها غيره أو يكون معمَّرًا في السن، فيكون هو الباقي من الطبقة التي يعيش فيها، يكون قد أدرك مشايخ لا يشاركه في الرواية عنهم أحدٌ من أهل عصره، وهكذا بالنسبة لسائر الفنون، إذا كان عِنْده علم، متخصِّص في العلم، لا يشاركه أحد فيه، فإنه يزداد تأكدا أو تأكيدا بذله لطلبة العلم. نعم.
وليمتنع مع الهَرَم وتغيير الذِّهن، وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحَّته أنكم متى رأيتموني تغيرت فامنعوني من الرواية، فمن تغيَّر بسوء حفظ، وله أحاديث معدودة قد أتقن روايتها، فلا بأس بتحديثه بها زمن تغيره.
رسم في الأصل هكذا قد أدمن في دربتها.
هذه العبارة اللي في الحاشية صحيحة، تغييرها غلط، تغييرها من الأصل غلط أيضًا من المحقق، الصحيح ما في الحاشية، أما المتن فهو غلط؛ لأن هناك أئمة كانوا حفَّاظًا متقنين لروايتهم فتغيروا، فتغيروا، فإذا أخذ بكلام المؤلف تعارض مع هذا، والثاني أن العبارة الموجودة أصلًا صحيحة، تغييرها غلط، القول: أدمن على روايتها، يعني: وأدمن على دُرْبَتِهَا يعني: واظب عليها حتى كثر علمه بها، واتسع علمه فيها، فتكون مظنَّة الغلط حتى بعد التغير يعني: ضعيفة، تكون مظنَّة الغلط بعد التغير ضعيفة، وإلا فكثير من الرواة كانوا يضبطون مروياتهم، فلما تغيروا أخطئوا، لكن إذا كان مدمنًا، يعني: مواظبًا بكثرة على هذه الأحاديث والنظر فيها وتردادها والتوسع في شأنها، فإنه يكون ضابطًا لها غالبًا، حتى ولو تغير حفظه.