تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني غلبه، غلبه العلم، والعبد إذا غلبه العلم، وكان الغالب على حاله العلم، فإن هذا يورث الخشوع والخشية لله تعالى. نعم.

لزوم المحدث الإمساك عن التحديث عند الهرم وتغير الذهن

وليبذل نفسه للطلبة الأخيار لا سيما إذا تفرَّد، وليمتنع مع الهَرَم، وتغيير الذهن، وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته أنكم متى رأيتموني تغيرتُ فامنعوني من الرواية، فمن تغير بسوء حفظ، وله أحاديثُ معدودة، قد أتقن روايتها فلا بأس بتحديثه بها زمن تغيره، ولا بأس بأن يُجيز مروياته حَال تغيُّره، فإن أصوله مضبوطة ما تغيرت، وهو فقد وعي ما أجاز.

يعني أن الراوي إذا ... ، أو هذا هو الحد الذي ينبغي للمحدث أن يقف عنده عن التحديث، وهو إذا تغيَّر، كَبِرت سِنُّه، فإن العادة أن الحفظ يضعف، فينبغي له التوقف، فالمؤلف ها هنا لا يرى سِنًّا معينة للتوقف عن التحديث، بل يرى أنه متى أحس من نفسه تغيُّرًا فإنه ينبغي له التوقف عن التحديث خشيةَ أن يقع في الأغلاط والأوهام كما حصل من بعض الرواة الذين تغيَّر حفظهم، فحدثوا فأخطئوا كثيرًا، ولهذا توجد في بعض التراجم: تغير حفظه بآخرة. أو نحو ذلك، ويجعلون رواية من روي عنه بعد التغير رواية ضعيفة، وإن كان الراوي هذا في أصله من ثقات الأثبات، فالمقصود أنه إذا رأى من نفسه تغيُّرًا في الحفظ، فإنه ينبغي له أن يمسك عن التحديث.

وقال المؤلف أيضًا: ينبغي له أن يوصي أهله أن يمنعوه من التحديث أو يمنعوه من الدخول عليه بسماع الحديث إذا كبر، إذا تغير؛ لأنه قد يكون التغير مفاجئًا أو طارئًا، فإذا حصل التغير، أو ينبغي للمحدث أن يوصي أهله بذلك، حتى لا يسمع منه حال تحديثه وهذا التغيُّر، وهذا التغيُّر تجوز معه الإجازة، يعني: التحديث باللفظ هذا ينبغي الإمساك عنه، لكن إذا كانت أصوله عنده فإنه ... ، وأجاز غيره إجازة، وأذن له في رواية هذه الأحديث، فإن هذه الإجازة تعتبر صحيحة ما لم يكن هناك تغير فاحش. نعم.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٧٠