تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.:

فهذا أدب من آداب المحدِّث هو تصحيح النية في طلب العلم لله؛ لأن العلم عبادة، كل عبادة يجب صرفها لله، وإخلاص النية لله -تعالى- هذا أمرٌ عزيز، ولكن على المسلم أن يجاهد نفسه في تحصيلها؛ لهذا كان العلماء حريصين عليها، ولما قِيل لبعضهم: حدِّثنا قال: حتى تجيء النية.

لأنهم يطلبون بهذا التحديث الأجر والثواب من عند الله -تعالى-، ومع عدم حضور النية وصحتها لا يكون هناك أجرٌ للعبد، والناس على ثلاثة أقسام: قسم صحَّت نيته لله -تعالى-، وهذا قلة قليلة، وقسم يجاهد نفسه في تصحيح النية، وهذا الشأن في كل مسلم، أن يجاهد نفسه في تصحيح النية، تصحيح النية في طلب العلم معناه أن يطلب العلم ابتغاء رضوان الله، وأن يطلبه رجاء أن ينتفع به في عبادته، وأن ينفع به غيرَه من إخوانه المسلمين، وأن ينتفع بما يحتفُّ بهذا العلم من صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وذِكْرٍ لله -تعالى-، وقسم ثالث: وهو مَن لم تكن له نية أصلًا، وإنما طلب العلم رغبة في العلم وحده، فهذا كما ذكر المؤلف لعله من تأتيه النية الصحيحة بعد ذلك لفراغ قلبه من النية بخلاف مَن كان قلبه مشربًا بغير النية الصحيحة، وهناك قسمٌ، وهو مَن ترددت نيته بين هذا وهذا، فالحكم للأغلب كما قرره المؤلف ها هنا، قرره الحافظ ابن رجب في غير موضع أن النية باعتبار الأغلب، فمن كان غالب نيته لله فهو لله، وإن لم يكن غالب نيته لله فهو لغير الله تعالى.

وهنا كلمة ذكرها المؤلف، وغيَّرها المحقق، وتغييرها غلط، وتغييرها غلط، والصواب ذكرها وهو قوله: "وكساهُ العلم خشيةً لله" هذا، هذه الكلمة جاء بها المحقِّق بدلًا من الكلمة الأصلية الموجودة، وهي: "وكسرَهُ العلم وخَشَع لله" وهذه عبارة صحيحة، ومعنى كسره العلم، يعني: غلبه العلم حتى تلبَّس به، وأورثَه الخشوع لله -تعالى-، فهذه العبارة: " كَسَره العلم وخشع لله". هذه عبارة صحيحة فاستبدالها غير صواب، فاستبدالها غير صواب، بل تبقى كما كانت في أصلها تقول: "كسره" يعني كما هو معروف في لغة العرب

شرح الموقظة · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٦٩