ومن التساهل السماع في غير مقابلة، فإن كان كثير الغلط لم يجز، وإن جوزنا ذلك فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط، وإن ندر الغلط فمحتمل، لكن لا يجوز له فيما بعد أن يحدث من أصل شيخه.
يعني: أن الراوي إذا روى أو إذا أراد أن يحدث عن شيخه، فلا يحدث عنه إلا بعد مقابلة أصله بأصل شيخه للتأكد من سلامة ما سمعه من شيخه، لكن لو حدث قبل المقابلة فما صح من هذه الأشياء من الغلط، يعني رواه على وجهه الصحيح هذا يقبل، وأما ما وقع من الغلط والأشياء المغلوطة في الرواية، فإنها لا تكون صحيحة، فإنها لا تكون صحيحة. نعم.
آداب المحدث
تصحيح النية من طالب العلم متعين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى: آداب المحدث: تصحيح النية من طالب العلم متعين، فمن طلب الحديث للمكاثرة أو المفاخرة أو ليرغي أو ليتناول الوظائف أو ليثني عليه وعلى معرفته فقد خسر، وإن طلبه لله وللعمل به وللقربة بكثرة الصلاة على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ولنفع الناس، فقد فاز، وإن كانت النية ممزوجة بالأمرين، فالحكم للغالب، وإن كان طلبه لفرط المحبة فيه، مع قطع النظر عن الأجر وعن بني آدم فهذا كثيرًا ما يعتري طلبة العلوم، فلعل النية أن يرزقها الله بعد، وأيضًا فمن طلب العلم للآخرة كساه العلم خشية لله، واستكان وتواضع، ومن طلبه للدنيا تكبر به وتكثر وتجبر وازدرى بالمسلمين العامة، وكان عاقبة أمره إلى سِفالة وحقارة، فليحتسب المحدث بحديثه رجاء الدخول في قوله: - صلى الله عليه وسلم - " نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها ".
بسم الله الرحمن الرحيم