دفع الماء بقوة من الفم، قال: وأنا ابن خمس سنين، فقالوا: لما عقل محمود، وهو ابن خمس سنين، فهذا يدل على صحة سماع الراوي إذا بلغ خمس سنوات، وهذا كما ذكر المؤلف كلام فيه ضعف، كلام فيه ضعف؛ لأن أولًا كونه يعقل المجة لا يلزم منها أن يعقل الحديث؛ لأن المجة أمرها يسير، والثانية أنَّ قد يكون هناك شخص دون هذا السن، فيعقل ما لا يعقله ابن خمس سنين، فيعقل ما لا يعقله ابن خمس سنين، فكلام محمود بن الربيع لا مفهوم له، لا يفهم منه أنه إذا كان دون خمس سنين لا يصح له سماع، ثم بين المؤلف -رحمه الله- أن المعتبر إنما هو حالة الفهم، والتميز، فإذا كان ... فالناس يختلفون، منهم من يكبر في السن، ولا عنده قدرة على التمييز والفهم، ومنهم من يكون دونه وعنده قدرة على الفهم على الفهم والتمييز، فالاعتبار إنما هو بالفهم، وهذا يدل عليه، يدل على كلام المؤلف في وجهه.
إنه فيه تضعيف اللي استدل بحديث محمود بن الربيع وفي الاعتبار، إن الاعتبار إنما هو الفهم، يدل عليه ما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أنه كان قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء، يعني: ممن جعلوا مع النساء يوم الأحزاب، ولم يخرجوا مع المقاتلة، قال: فرأيت الزبير يختلف إلى بني قريظة، فسأل عبد الله أباه الزبير عن اختلافه لبني قريظة فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم؟ " فعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - ولد سنة، في السنة الأولى من الهجرة، أو في السنة الثانية على اختلافٍ، وغزوة الأحزاب كانت في السنة الرابعة أو في الخامسة على اختلافٍ أيضًا في ذلك، والمقصود أن الاستدلال به واضح على ما ذكره المؤلف لو أخذنا بأن المؤلف، بأن الزبير وُلِد في السنة الأولى والأحزاب في السنة الخامسة، هذا يكون عمره مقارب، إما أربع سنوات أو خمس احتمال يكون ولد في آخر السَّنة الأولى.
وإذا قلنا: إن غزوة الأحزاب في السنة الثانية في السنة الرابعة، وابن الزبير ولد في السنة الثانية، هذا يكون عمره ثلاث سنوات، وإذا قلنا: إن ابن الزبير ولد في السنة الأولى وغزوة الأحزاب في السنة الرابعة