تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا، ... .

يعني إذا حضر مجلس الشيخ فينتظرون، إن كان قبل خمس سنوات فهذا يسمَّى حضورًا، بمعنى أنه لا يقول: حدثنا، ولا سمعتُ ولا أخبرنا، إنما يقول: حضرت، أو حدَّث فلان، وأنا حاضر، إلا إذا أجَازه الشيخ، كما تقدم، إذا أجازه الشيخ جاز له أن يقول: أخبرنا على ضعف في ذلك، وجاز له أن يقول: أنبأنا، لكن إذا حضر ولم يكن هناك إجازة من الشيخ لم يصح له أن يقول: حدثنا أو سمعت أو أخبرنا، بل يقول: يقيد ذلك، أخبرنا وأنا حاضر، فالحضور غير، وإثبات السماع غير. نعم.

فإذا حضر، وأثبتنا أنه قبل خمس سنين لا يكون إلا حاضرًا، لم تصح رواياته عن الشيخ الذي حضر مجلسه، وهو دون خمس سنوات، ولم يجزه الشيخ في هذه الروايات، فلو فرضنا أن عالمًا دخل بلدًا في سنة من السنوات وحددت مدة إقامته، ثم رأينا راويًا يروي عنه من أهل تلك البلد، ونظرنا في تاريخ ميلاد هذا الراوي فوجدناه حال دخول ذلك الشيخ البلد كان عمره أربع سنوات، فعلى الاصطلاح الذي اتفق عليه المتأخرون، واستقرُّوا عليه أن هذا الراوي لا يعتبر سماعه صحيحًا، بمعنى: لو روى حديثًا في ... عن هذا المجلس، أو عن هذا العالِم لا يعتبر له سماع صحيح، فيكون سماعه ضعيفًا، ويكون حديثه بناء على هذا حديثًا ضعيفًا؛ لأن ليس له إلا الحضور فقط، إلا إذا أذن أو أجاز الشيخ برواية هذا الحديث لمن كان في مجلسه، فهذا يكون معه تحديث بالإجازة لا بالسماع. نعم.

واستأنسوا بأن محمودًا عقل مجة، ولا دليل فيه والمعتبر فيه إنما هو أهلية الفهم والتمييز.

يعني: إن أهل الحديث المتأخرين اصطلحوا على أن الراوي إذا كان دون خمس سنوات فهذا يعتبر حضورًا لا سماعًا، واستدلوا بحديث محمود بن الربيع: أنه عقل مجة مجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه، المجة: هو

شرح الموقظة · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٥٨