تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذ ... ثم روى الحديث بعد أن صار عدلًا فهذا حديث مقبول، فالكافر إذا تحمل حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حال كفره، ثم روى هذا الحديث بعد إسلامه، فلا نقول: ما تحمله حال كفره لا يقبل، نقول: مقبول لأن الاعتبار حال الأداء، لأن الاعتبار حال الأداء، وهو حين أدى هذا الحديث كان مسلمًا، وهذا مثل حديث جبير بن مطعم، جبير بن مطعم سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة الطور في المغرب، وكان جبير يوم ذاك كافرًا، فلما أسلم جبير روى هذه الحادثة، فقبل من جبير بن مطعم، فقبل هذا الحديث من جبير، روى ابن مطعم ولم يقل: إنه تحمله وهو كافر فلا يقبل منه لا، العبرة به عند الأداء، فهو عند الأداء عدل إذًا تقبل روايته.

وكذلك لو كان فاسقًا، وتحمَّل ثم تاب من فسقه، وصار عدلًا، ثم حَدَّث بهذا الحديث، فإن كان حال الأداء عدلًا، فإن حديثه يكون مقبولا؛ لأنه إذا قبل الكافر أو رواية أو قبلت رواية من تحمل، وهو كافر، فإنه من باب أولى أن تقبل رواية من تحمل وهو فاسق، وكذلك بالنسبة للصغير إذا تحمَّل، ثم أدى، وهو صغير السن، ثم أدى بعد أن كبرت سنه، فهذا أيضًا يقبل، وهذا كثير من صغار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا كثير من صغار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تحملوا، وهم صغار، عبد الله بن الزبير، الحسن بن علي، النعمان بن بشير، السائب بين يزيد، وغيرهم كثير من صغار الصحابة تحمَّلوا، وهم صغار، وأدَّوا وهم كبار، فلم يشترط أن يكون تحملهم في الوقت الذي يجوز أو تتحقق لهم فيه، أو يعني لم يشترط في حديثهم أن يكون تحملوه كبارًا، بل حُمِل وهم صغار، ولكنهم أدوه -رضي الله تعالى عنهم- بعد أن كبروا. نعم.

سماع رواية ابن خمس سنين

واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين.

وقوله: واصطلح المحدثون يعني: المتأخرين، يعني بهم المتأخرين، واصطلح المتحدثون المتأخرين. نعم.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٥٧