تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤلف -رحمه الله- ذَكَر في أثناء كلامه أن هذا القلب تارة يقع بالقصد، وتارة مع غير القصد، فالقصد يقع على وجهين: إما على أن الراوي يريد أن يغرب، أن الراوي يريد أن يغرب بأسانيد لا يشاركه فيها غيره، وهذا غالبًا ما يصنَعُه إلا إنسان موصوف بالكذب والوضع، أو على الأقل أنه متهم بالكذب، لا يصنع هذه الأشياء؛ لأنه يختلق، أو يأتي بأسانيد أو يغير في بعض الأسانيد من أجل أن يكون مغربًا في الرواية، لا يشاركه أحد في الرواية. وهذا مثل ما صنع، مثلوا له بحديث حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه - صلى الله عليه وسلم - " إذا لقيتم المشركين " الحديث اللي مر متنه قبل قليل، فهذا الحديث لا يعرف من حديث الأعمش، والأعمش من الأئمة الكبار الذين تجمع أحاديثهم، فجاء حماد هذا، فرواه عن الأعمش، وحماد هذا موصوف بأنه يضع الحديث.

فالحديث إنما هو من حديث سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - هكذا الحديث يروى، فجاء حماد فسرقه من حديث سُهيل، وجعل الأعمش بدلًا من سهيل، وروى الحديث، فهذا محفوظ من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، لكن من رواية الأعمش عن أبي صالح هذه لا تعرف إلا من حديث حماد بن عمرو النصيبي الذي هو موصوف بالوضع، فكونه موصوفًا بالوضع في الحديث، وجاء بهذه الرواية الغريبة على حديث الأعمش، هذا يدلُّ على أنه سارق لهذا الحديث.

والثاني يقع في القصد، مع القصد يقع عند امتحان، إذا أرادوا أن يمتحنوا إنسانًا في الأحاديث ويختبروه فيها جاءوا له بأحاديث غرائب، أو أحاديث مقلوبة يضعون له متن على إسناد حديث آخر، ويأتون بإسناد حديث آخر، ويركبون عليه متن حديث آخر؛ ليختبروا هذا العالم، بعض أهل العلم يجيزه، وبعضهم يمنعه من العلماء، إذا كان على قصد الاختبار.

قال: كما صنعوا للإمام البخاري لمَّا قدم إلى بغداد عرضوا عليه مائة حديث مقلوبة الأسانيد، جعلوا كل حديث له، كل إسناد له متن حديث آخر، وعرضوها على الإمام البخاري، فأجاب عن كلها بأنه لا يعرفها، ثم أعادها عليهم على الوجه الصحيح كل سند بمتنه، ومثل ما صنع تلاميذ الحافظ أبي جعفر

شرح الموقظة · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٥٣