فهذا مثل عندنا حديث أبي هريرة: " لا يبولن أحدكم في الماء السائل، ثم يتوضأ منه أو يغتسل " هذا الحديث معروف أنه من رواية ابن علية، عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
هكذا ما يرويه عن ابن علية، إلا واحد وهو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهذا الحديث من رواه عن ابن علية غير الدورقي -فهو سارق له؛ لأنه لا يعرف إلا من جهة يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فجاء علي بن عبدة فسرقه، كيف سرق؟
قال: "حدثنا ابن علية ... " وساق الإسناد، والحديث إنما هو محفوظ ليعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهذا ما وضع إسنادًا جديدًا، إنما سرق الحديث من صاحبه، لكن لو جاب لفظ "عن" أو "قال" كان ما وصف بالسرقة، لكن لما جاء بـ"حدثنا" هذه، أو بـ"سمعت"، أو بنحوها من العبارات المقتضية للسماع من الشيخ، لمَّا صنع ذلك عُدَّ سارقًا للحديث، وسرقة الحديث على هذا من القلب؛ لأن الراوي الذي يسرق الحديث، هذا يغيِّر في الأسانيد أو في المتون، وهذا في ثنايا هذا الكلام.
أشار المؤلف إلى نوع من أنواع القلب: وهو "القلب في المتن"، على بعد في الإشارة إليه، فالقلب في المتن هو النوع الثاني من أنواع الحديث المقلوب.
والقلب في المتن معناه: تغيير متن الحديث، إمَّا بمعنًى مغاير، وإمَّا بمعنى يقتضي نوعًا من التخصيص أو التقييم، ويمثلون لهذا بحديث: " إن بلالا، أو إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال " هكذا الحديث ورد هذا مقلوبا.
ويمثلون لهذا بحديث: " إن ابن مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال " هكذا الحديث ورد، هذا مقلوب، هذا يسمى مقلوبا في المتن؛ لأن الثابت عند ابن سلم من حديث ابن عمر وعائشة في الصحيحين " إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " فجاء في الحديث الآخر: " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال " فهذا الثاني يعتبر متنًا مقلوبًا جاء على